محمد بيومي مهران

218

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

العرب ، يدين بالولاء لدولة الروم . وهكذا اختار قيصر ، عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى ، ليكون ملكا على ملكة من قبله ، وكتب له رسالة يبلغها قومه ، ومن ثم فقد عاد عثمان إلى مكة ، فجمع القوم إليه يرغبهم في حسن الجزاء من قيصر ، وينذرهم بسوء العاقبة في الشام ، إذا هم عصوه ، وأهون ما هنالك ان يغلق أبواب بلاده في وجوههم ، وهم يذهبون إليها ويعودون منها كل عام « 1 » ، يقول عثمان بن الحويرث : « يا قوم ، إن قيصر قد علمتم أمانكم ببلاده ، وما تصيبون من التجارة في كنفه ، وقد ملكني عليكم ، وأنا ابن عمكم وأحدكم ، وإنما أخذ منكم الجراب من القرظ والعكة من السمن والأوهاب ، فأجمع ذلك كله ، ثم أذهب إليه ، وأنا أخاف إن أبيتم ذلك ، أن يمنع منكم الشام ، فلا تتجروا به وينقطع مرفقكم منه « 2 » » . وليس من شك في أن هذه المحاولة الرومية السياسية ، إنما غرضها - كما هو ظاهر - غرض تلك المحاولة الحبشية العسكرية ، وأن المحاولتين قد فشلتا ، وبقيت مكة - كما أراد الله - حرما آمنا للعرب ، وغير العرب ، وبذلت قريش في المحاولتين جهدها ، لإخفاق الواحدة تلو الأخرى ، وليس من شك في أن الأولى كانت أشد خطرا ، وان دفعت في الثانية ببعض رجالها ، يقضون في سجون القيصر فترة لا تدري مداها على وجه التحقيق ، ثم سرعان ما عادت الأمور إلى سيرتها الأولى « 3 » .

--> ( 1 ) العقاد : المرجع السابق ص 114 - 115 ، حياة محمد : ص 127 - 128 ( 2 ) ابن هشام 1 / 224 ، ابن حزم : جمهرة أنساب العرب ص 118 ، الروض الآنف 1 / 146 ، الأغاني 3 / 112 ( 3 ) احمد إبراهيم الشريف : المرجع السابق ص 162 - 163 ، السهيلي : الروض الآنف 1 / 146 وكذا Watt , W . M . MUhammad at Mecca . Oxford . 1953 , P . 16