محمد بيومي مهران
214
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
بنحو من سبعمائة عام « 1 » ، كما يروي الأخباريون « 2 » ، ألمجرد أن الحبرين اليهوديين أخبراه أن يثرب سوف تكون مهاجر نبي يخرج من قريش ، لا أظن أن ذلك سببا كافيا لإيمانه بنبي كان حتى تلك اللحظة في ضمير الغيب . ومن ثم فأكبر الظن أن هناك - بجانب أثر الإسرائيليات في هذه الروايات - هدفا من ورائها ، وأن هذا الهدف ، إنما هو رفع شأن القحطانيين إبان النزاع السياسي بينهم وبين العدنانيين ، ومن ثم فإن هذه الروايات جد حريصة على أن تقدم لنا « تبعا » وقومه ، في صورة أفضل بكثير من صورة العدنانيين بصفة عامة - والقرشيين بصفة خاصة - فهم ، أي القحطانيين ، أول من قال الشعر في مدح المصطفى ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، فعل ذلك سبأ « 3 » ، ويفعله الآن « تبع » كما تقدمه لنا هذه الروايات ، بل إن « تبع » ليزيد هنا عقده العزم ، على أن يكون حربا على من حاربه ، وسلما لمن سالمه ، فضلا عن أن يصبح له وزيرا وابن عم ، و ( ثانيا ) أن القحطانيين كانوا على علم باسم المصطفى ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) أما كيف كان ذلك ، فليس لدى الإخباريين من أصحاب هذه الروايات علم بذلك ، فإن الهدف إنما كان أن القحطانيين ، إنما كانوا يعرفون اسم النبي الأعظم قبل مولده بسبعة
--> ( 1 ) اختلف العلماء في فترة حكم « أبي كرب أسعد » فيراها نلسن في الفترة ( 400 - 415 أو 420 م ) J . B . Philby , op - cit , p . p . 116 وكذا D . Nielen op - cit , p . 104 ( ويراه هومل في الفترة 385 - 420 م [ فريتز هومل : التاريخ العربي القديم ص 108 ] ويراه فلبي في الفترة 378 - 415 م [ J . B . Philby , Note on the Lst Kings of Saba , p . 269 ( ( [ ، ويذهب الدكتور جواد علي أن الرجل استمر يحكم حتى عام 430 م [ جواد علي 2 / 571 وكذا Le MUSEON , 1964 , 3 - 4 , P . 492 ] وهذا يعني أن الفترة بين موت أبي كرب أسعد ومولد الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) لا تصل حتى إلى قرنين من الزمان ، وليست سبعة قرون ( 2 ) تفسير ابن كثير 4 / 144 ( 3 ) ابن كثير 2 / 158 - 159