محمد بيومي مهران

215

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

قرون ، بينما لم يكن العدنانيون ، على علم بذلك حتى قبيل مبعث المصطفى - صلوات اللّه وسلامه عليه - و ( ثالثا ) تقديم القحطانيين في صورة قوم مؤمنين ، كسوا البيت الحرام ، وعمروه أكثر من مرة ، ثم قدّروا مكانته قبل ظهور الإسلام بقرون - حتى إن كان اليهود هداتهم إلى ذلك . وأخيرا ، فإن هذا الإلحاح على أن التبابعة كانوا يؤمنون بإله واحد ، وبرسالة محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) ثم الإلحاح لذلك على عدم جواز سبهم ، إنما قد يدل على أن هناك من كان يسب التبابعة ويلعنهم ، ولعل هذا السبب ، وذلك اللعن ، لم يكن موجها بالذات إلى التبابعة ، وإنما كان على اليمنيين بخاصة ، والقحطانيين بعامة ، ومن هنا كان هذا الإلحاح على عدم السب ، بل ربما وضعت أحاديث للرد على هذه الحملة - ربما العدنانية - ضد القحطانيين « 1 » . وأما المحاولة الثانية ، فهي التي قام بها « حسان بن عبد كلال » ، وذلك حين أقبل من اليمن ، « في حمير وقبائل من اليمن عظيمة ، يريد أن ينقل أحجار الكعبة من مكة إلى اليمن ، ليجعل حج البيت عنده في بلاده » ، وهناك عند « نخلة » خرج له القرشيون - بقيادة فهر بن مالك ، ودارت بين الفريقين معركة ضارية ، كان النصر فيها من نصيب قريش ، والهزيمة - بل والأسر كذلك في مكة ثلاث سنوات - من نصيب حسان بن عبد كلال « 2 » ، فإذا كان ذلك كذلك ، فإن حملة أبرهة المشهور على مكة ، كانت لها على الأقل سابقة يمنية من قبل ، ثم إذا ما تذكرنا أن هناك من يرى أن عبد كلال ، إنما قد اغتصب عرشه بعون من اكسوم « 3 » ، فهل هذا يعني أن

--> ( 1 ) جواد علي 2 / 515 - 516 ( 2 ) الهمداني : الإكليل 2 / 357 - 359 ، الطبري 2 / 262 - 263 ( 3 ) يرى « فلبي » أن الرجل كان كاهنا وشيخا لقبيلة ، وأنه استطاع أن يغتصب العرش لمدة خمس سنين ، بمساعدة الأحباش . [ أنظر : J . B . Philby Arabian , Highlands , P . 260 وقارن : J . B . Philby , The Background of Islam , P . 143