محمد بيومي مهران
211
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
( 3 ) محاولات هدم الكعبة ولعل هذه المكانة الفريدة للكعبة عند العرب هي التي دفعت بأصحاب السلطان والقوة في تلك الأيام محاولة هدم الكعبة ، أو على الأقل انضوائها تحت لوائهم ، وأول هذه المحاولات - طبقا لرواية الأخباريين - ما كان من « تبان أسعد أبو كرب » حين قدم من المشرق إلى المدينة غازيا ، فجاءه حبران من يهود بني قريظة ، ونصحاه أن لا يفعل ، فإن أبي حيل بينه وبين ما يريد ، فضلا عن عقاب سوف يناله ، معللين ذلك بأن المدينة سوف تكون مهاجر نبي سوف يخرج من قريش ، وهكذا صرف الحبران « تبع » عن تدمير المدينة - أو يثرب كما كانت تدعى - فضلا عن إيمانه بدينها ، بل إن البعض إنما يذهب إلى أن الرجل ما أن سمع عن النبي ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، من هذين الحبرين اليهوديين ، إلا وقال فيه شعرا ، يشهد فيه له بالنبوة ، ويتمنى أن يعيش حتى يراه ، فيكون له وزيرا وابن عم ، فضلا عن القتال إلى جانبه وتفريج همومه ، لأنه كان على علم بما سيلاقيه الحبيب المصطفى - صلوات اللّه عليه - من قومه من أذى « 1 » . ويتجه « تبع » صوب مكة في طريقه إلى اليمن ، حتى إذا ما كان بين « عسفان » و « أمج » ، أتاه نفر من هذيل يغرونه بسلب البيت الحرام ، ويستفتي تبع أحبار يهود في هذا الأمر ، فيصدقونه النصح قائلين « ما نعلم بيتا للّه عز وجل اتخذه لنفسه في الأرض غيره » ، وأنه إن قبل ذلك الأمر ، كان فيه هلاكه ، ويعلم « تبع » أن الصدق ما نصحا به الحبران اليهوديان ، فينتقم من هذيل ، ثم يمضي إلى مكة ، فيطوف بالبيت العتيق ، وينحر الذبائح عنده ، ثم يقيم بمكة ستة أيام ، يرى أثناءها - فيما يرى النائم -
--> ( 1 ) ابن كثير 2 / 163 - 164 ، تفسير ابن كثير 4 / 142 ، جواد علي 2 / 514 - 515 ، بلوغ الأرب 2 / 170 ، 240 - 241 ، ابن خلدون 2 / 52 ، مروج الذهب 1 / 82 ، اليعقوبي 1 / 197 - 198 ، الأزرقي 1 / 132 - 134