محمد بيومي مهران

21

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

العظيم ، حين يسره للحفظ ، « وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » « 1 » » ، فكتب له الخلود ، وحماه من التحريف والتبديل ، وصانه من تطرق الضياع إلى شيء منه ، عن طريق حفظه في السطور ، وحفظه في الصدور « 2 » مصداقا لقوله تعالى « وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 3 » » ، وقوله تعالى « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 4 » » ، وقوله تعالى « إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ « 5 » » . ولعل من الأفضل هنا أن نشير إلى أن القرآن الكريم ، إنما كان مكتوبا كله عند الصحابة ، قد لا يكون الأمر كذلك عندهم جميعا ، أو عند واحد منهم بعينه ، ولكنه كذلك عند الجميع ، وأن ما ينقص الواحد منهم يكمله الآخر ، ومن ثم فقد تضافروا جميعا على نقله مكتوبا ، وإن تقاصر بعضهم عن كتابته كمل الآخر ، وكان الكمال النقلي جماعيا ، وليس أحاديا على أن هناك بعض المؤرخين - وكذا بعض المستشرقين - إنما يذهبون إلى أن القرآن الكريم ، إنما بقي حتى انتقال الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - إلى الرفيق الأعلى ، لم يجمع سورا ، ولم ينتظم كتابا ، فبقيت الآيات التي نزلت فرادى لم تضم إلى غيرها على الصورة التي نراها

--> ( 1 ) سورة القمر . آية 32 ( 2 ) أنظر : الدكتور محمد عبد اللّه دراز : النبأ العظيم ص 12 - 14 ( 3 ) سورة فصلت : آية 41 - 42 ( 4 ) سورة الحجر : آية 9 ( 5 ) سورة القيامة : آية 17 - 19 ، وانظر : تفسير الطبري 1 / 95 - 97 ( 6 ) محمد أبو زهرة : القرآن ص 28 ( 7 ) انظر : عبد المنعم ماجد : التاريخ السياسي للدولة العربية 1 / 250 - 251 ( 8 ) R . Blachere , Introduction au Coran , 1959 P . 22 وكذا . T . Noeldeke , Geschichte des Quarans , 1961 , P . 16