محمد بيومي مهران
22
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
اليوم ، فلما كان الجمع رتبت السور ونظمت في كتاب « 1 » ، بل إن بعضهم ليذهب إلى حد ان ينسب إلى زيد بن ثابت ، أنه قال : « قبض النبي ولم يكن القرآن جمع في شيء » « 2 » . . . . إلى غير ذلك من ادعاءات لا يقصد بها وجه الله ، فضلا عن البحث العلمي لذاته . والحق أن هؤلاء وأولئك قد جانبهم الصواب فيما ذهبوا إليه ، فالأمر الذي لا شك فيه أن الآيات إنما جمعت سورا على عهد رسول اللّه - صلوات الله وسلامه عليه - وبتوقيفه ، لأسباب كثيرة ، منها ( أولا ) أن الإمام مالك - رضي الله عنه - كان يقول : « إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعونه من رسول اللّه ، ( صلى اللّه عليه وسلّم ) « 3 » » ، ومنها ( ثانيا ) أن عبد اللّه بن مسعود يقول : « قرأت من فيّ رسول اللّه ، ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ، بضعا وسبعين سورة ، وقرأت عليه من ( سورة ) البقرة إلى قوله تعالى « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ « 4 » » ( أي إلى آخر الآية : 222 ) ، ومنها ( ثالثا ) ما رواه البخاري ومسلم ، عن أنس بن مالك ، أنه قال : « جمع القرآن على عهد النبي ، ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ، أربعة كلهم من الأنصار « 5 » » . ومنها ( رابعا ) أن زيد بن ثابت قد قرأ القرآن كله على رسول اللّه ، ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ، ومنها ( خامسا ) ما تظاهرت عليه الروايات بأن الأئمة الأربعة قد جمعوا القرآن على عهد النبي - عليه الصلاة والسلام - لأجل سبقهم
--> ( 1 ) محمد حسين هيكل : الصديق أبو بكر ص 307 ( 2 ) أنظر : Sir William Muir , The Life of Mohammad , Edinburgh , 1923 ( 3 ) تفسير القرطبي 1 / 60 ، محمد أبو زهرة : القرآن ص 48 ، قارن : مقدمتان في علوم القرآن ص 49 ( 4 ) نفس المرجع السابق ص 30 ، تفسير القرطبي 1 / 58 ( 5 ) الزركشي : البرهان في علوم القرآن 1 / 241 - 243