محمد بيومي مهران
207
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
البحرية ، وانطلاقا من هذا فقد أرسل حملات الاستكشاف من السويس ومن الخليج العربي ، ولكن المحاولة قد توقفت بسبب وفاته في بابل ، في الثامن عشر من يونية عام 323 ق . م « 1 » ، ويبدو أن هذه الحقيقة الأخيرة قد اختلطت بغيرها عند الأخباريين وكانت النتيجة تلك الأسطورة الآنفة الذكر . على أنه ليس من الغريب على أصحابنا الأخباريين أن يجعلوا الإسكندر الأكبر يدخل مكة ، فضلا عن أن يكون رجلا مؤمنا يحج إلى بيت اللّه الحرام - وهو الذي لم يكتف بتأليه نفسه عند الشرقيين ، وإنما فعل ذلك في بلاد اليونان نفسها كأثينا وإسبرطة « 2 » - ما داموا قد جعلوه من قبل أحد اثنين من المؤمنين حكموا الدنيا بأسرها « 3 » ، وما داموا قد جعلوا من أسلاف الفرس من حج إلى بيت اللّه الحرام ، وما دام الخليل عليه السلام قد أصبح - في نظرهم - واحدا من أجدادهم ، ومن ثم فقد ربطوا نسب الفرس بنسب العرب العدنانيين ، وما دام « ساسان » قد جاء إلى الكعبة ، وطاف بالبيت العتيق ، وزمزم على بئر إسماعيل ، ثم أهدى الكعبة غزالين من ذهب ، وجواهر وسيوفا وذهبا كثيرا « 4 » . وعلى أي حال ، فمن المعروف أن أمر الكعبة قد آل إلى قريش مرة أخرى في عهد « قصي بن كلاب » - الجد الرابع لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) وأصبحت مكة مركزا للحياة الدينية في شبه الجزيرة العربية ، بسبب وجود الكعبة فيها ، وفي الواقع أنه رغم وجود « البيوت الحرام » في بلاد العرب ،
--> ( 1 ) و . و . تارن : الإسكندر الأكبر ص 185 - 187 ، فضلو حوراني : العرب والملاحة في المحيط الهندي ص 55 ( 2 ) ثاران : المرجع السابق ص 178 - 180 ( 3 ) انظر : الطبري 1 / 234 ، ابن كثير 1 / 148 ( 4 ) مروج الذهب 1 / 265 ، جواد علي 4 / 16