محمد بيومي مهران
201
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
فأعطوه صنما يقال له « هبل » ، فقدم به إلى مكة ووضعه عند الكعبة « 1 » ، ويميل بعض المؤرخين المحدثين إلى هذا الرأي ، معتمدين في ذلك على أن اسم هبل ، إنما هو مشتق من لفظ أرامي بمعنى الروح ، هذا ويميل بعض المستشرقين إلى أن هبل إنما هو رمز إله القمر ، وأن قريشا من شدة تعظيمها له ، إنما وضعته في جوف الكعبة « 2 » ، بينما يذهب فريق ثالث إلى أن صورة الحية أو تمثالها ، إنما يشير إلى هبل ، أو إلى هبل وود « 3 » ، وأخيرا فهناك ما يشير إلى أن هبل إنما كان من معبودات العرب الشماليين ، بدليل أن اسمه قد ورد - بجانب ذي الشري ومناة - في نقوش نبطية من الحجر ، كما أن هناك أشخاصا من قبيلة كلب قد حملوا اسمه « 4 » . وأيا ما كان الأمر ، فإذا صدقت الرواية التي تذهب إلى أن الذي جاء به إلى مكة ، إنما هو عمرو بن لحي « 5 » ، فربما كانت تلك وسيلة من وسائل عمرو هذا ، لتعظيم شأن الكعبة عند أهل الشمال ، وإيناسهم بها كلما دخلوا إلى الحجاز ، وتقريب ما بينهم وبين شعائر البيت الحرام ، وهم جميعا حريصون على تقريب هذه الشقة ، وحماية روادها من كل قبيل ، ومن ثم فقد عمل الحجازيون على تعظيم شأن الحجاز عند الأنباط ، فوضعوا في
--> ( 1 ) مروج الذهب 2 / 29 - 30 ، 227 ، الأزرقي 1 / 88 ، 117 - 118 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 254 ، تاريخ الخميس ص 113 ، بلوغ الأرب 2 / 200 - 201 ، ابن كثير 2 / 187 - 188 ، ابن هشام 1 / 64 ، تاج العروس 8 / 168 ( 2 ) جواد علي 6 / 253 وكذا A . Grohmann , Arabien , P . 87 ( 3 ) A . Grohmann , op - cit , P . 87 ( 4 ) J . Hastings , Encyclopaedia of Religion and Ethics , I . P . 664 ( 5 ) هناك رواية تذهب إلى أن الذي جاء بهبل إنما هو « خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر » ولذا قيل لهبل « هبل خزيمة » [ أنظر : الأصنام ص 28 ، ابن سعد 1 / 39 ، نهاية الأرب 16 / 12 ]