محمد بيومي مهران

202

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الكعبة تماثيل أرباب يعبدها النبط ، يعدّ منها الرواة « 1 » هبل واللات « 2 » ومناة ، التي قيل أنها من المنية بمعنى « القدر المقدور » معبود النبطيين ، وقولهم حانت منيته وحان قدره ، بمعنى واحد عند عباد مناة « 3 » ، وربما كان للكلمة صلة بالكلمة الآرامية « مناتا » والعبرية « منا » ، وبكلمة « منية » وجمعها « منايا » في عربية القرآن الكريم ، وهي بذلك تمثل الحظوظ الأماني - وبخاصة الموت - ومن ثم فهي آلهة القضاء والقدر « 4 » ، أضف إلى ذلك أن ارتباط « مني Meni » ب « جد Gad » في العهد القديم ، قد يشير إلى ذلك أيضا ، لأن كلا منهما إنما يعني المستقبل ، وإن كان الأول إنما يعنيه بمعناه الضار في أغلب الأحايين ، على عكس الثاني ، الذي قد يعني الحظ السعيد والمستقبل المشرق « 5 » .

--> ( 1 ) الأزرقي 1 / 124 - 128 ، كتاب الأصنام ص 28 ( 2 ) اللات : من الأصنام القديمة المشهورة عند العرب ، ويبدو أنها قد انتقلت إلى الحجاز على يد عمرو بن لحي من الأنباط والقبائل العربية الشمالية ، وقد كانت صخرة مربعة بيضاء بنت عليها ثقيف بيتا تضاهي به الكعبة المشرفة ، وكانت تخصها بما تخص به قريش العزى ، كما كانت العرب كلها تعظمها كذلك وكانت تحت صخرة اللات حفرة يقال لها « غبغب » حفظت فيها الهدايا والنذور والأموال التي كانت تقدم إلى الصنم ، ولما أسلمت ثقيف بعث رسول اللّه ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، المغيرة بن شعبة فهدمها وحرقها بالنار ، ثم أخذ الأموال التي كانت بالغبغب ، وسلمها إلى أبي سفيان ، امتثالا لأمر النبي - عليه الصلاة والسلام - هذا وقد جاء ذكر اللات - بجانب العزى ومناة - في القرآن الكريم ( سورة النجم : آية 19 - 23 ، وأنظر : كتاب الأصنام ص 16 ، 19 ، 27 ، 43 ، ياقوت 5 / 4 ، تفسير ابن كثير 4 / 253 ، محمد عبد المعين خان : الأساطير العربية قبل الإسلام ص 119 ، اللسان 2 / 388 ، جواد علي 6 / 229 ، تاريخ الطبري 3 / 99 ، البداية والنهاية 1 / 149 ، ابن هشام 2 / 326 ، موسكاتي : الحضارات السامية القديمة ص 360 ، تفسير الطبري 23 / 67 - 69 ، روح المعاني 23 / 135 ) ( 3 ) عباس العقاد : المرجع السابق ص 59 ( 4 ) J . Starcky , Palmyreniens , Nabateens et Arades du Nord avant ' Islam P . P 214 - 215 J . Wellhausen , Reste Arabischen Heidentums , P . P . 25 - 29 ( 5 ) J . Hastings , op - cit , P . P . 275 , 604