محمد بيومي مهران

200

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ويمضي حين من الدهر ، ويؤول أمر الكعبة إلى جرهم ، إلا أن العماليق فيما يرى الأخباريون قد نازعوهم في الأمر ، ثم سرعان ما ينشب القتال بين الفريقين ، ولا تضع الحرب أوزارها حتى تكون الغلبة للعماليق ، غير أن « حرهم » ما لبثت إن استعادت نفوذها من جديد ، حيث بقي الأمر فيها قرابة قرنين - وربما ثلاثة - عاد بعدهما إلى بني إسماعيل ، ثم انتزعته منهم خزاعة ، بعد حرب دارت رحاها بين إياد ومضر ، وهكذا بقي الأمر في خزاعة إلى أيام « عمرو بن الحارث » ، فانتزع منه « قصي بن كلاب » الملك وأمر الكعبة معا « 1 » . وأيا ما كان نصيب هذه الروايات من صواب أو خطأ ، فإن هناك إجماعا على أن عمرو بن لحي ، كان أول من أدخل عبادة الأصنام إلى الكعبة ، ومن ثم فقد غيّر دين إبراهيم وإسماعيل ، عليهما السلام ، ودعا العرب إلى عبادة الأوثان ، ولهذا يروي أبو هريرة عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، أنه قال : « رأيت عمرو بن لحي يجر قصبة في النار ، وكان أول من سيّب السوائب » ، وتضيف رواية أخرى ، « وهو أول من غيّر دين إبراهيم عليه السلام « 2 » . وهناك من يذهب إلى أن ذلك ، إنما حدث حين رحل عمرو بن لحي إلى مدينة البلقاء بالشام ، ليستشفي من مرض أصابه ، فرأى أهلها يعبدون الأصنام ، وحين سألهم عنها أجابوه « هذه أصنام نعبدها ، نستنصرها فتنصرنا ، ونستسقي بها فنسقى » ، فطلب واحدا منها ليضعه في الكعبة ،

--> ( 1 ) مروج الذهب 2 / 22 - 24 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 222 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 332 - 335 ، تاريخ الطبري 2 / 284 ، الأزرقي 1 / 82 - 87 ، شفاء الغرام 2 / 48 - 54 ( 2 ) صحيح البخاري 4 / 184 ، 6 / 54 - 55 ، فتح الباري 6 / 398 - 400 ، 8 / 213 ، ابن حزم : جمهرة أنساب العرب ص 233 - 235 ، العقد الثمين 1 / 136 ، شفاء الغرام 2 / 21 ، 46 - 47 ، تاريخ الخميس ص 124 ، الاشتقاق 2 / 474 ، مروج الذهب 2 / 29 - 30 ، روح المعاني 7 / 197