محمد بيومي مهران
199
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
قبائل الحجاز أو بعضها ، وربما كان هذا هو أصل حرمته ، حتى يتمكن القوم من الذهاب والإياب ، وأداء المناسك في ظل هدنة دينية مقدسة ، حتى كان الرجل منهم إذا لقي قاتل أبيه أو أخيه أو ابن عمه ، فلا يعرض له ، ثم ما لبث في وقت لا نستطيع تحديده على وجه اليقين أن أصبح واحدا من الأشهر الحرم « 1 » . ويذهب الأخباريون بعيدا في تقديس الكعبة ، فهو لم يكن - فيما يزعمون - مقصورا على العرب ، وإنما امتد كذلك إلى الهند والفرس وإلى غيرهم ، وهم يرون كذلك أن الهنود إنما كانوا يعتقدون أن روح « شبوه » - أحد آلهتهم - إنما تقمصت الحجر الأسود ، عندما زار هو وزوجته أرض الحجاز ، والأمر كذلك بالنسبة إلى الفرس الذين كانوا يعتقدون أن روح « هرمز » قد حلت في الكعبة ، ويزيد المسعودي أنهم كانوا يعتقدون أنهم من نسل إبراهيم الخليل عليه السلام ، ومن ثم فقد كانوا يحجون إليها ، وأن آخر من حج منهم إنما كان « ساسان بن بابك » ، وإنه كان إذا طاف بالبيت زمزم على بئر إسماعيل - كما كان أسلافه يفعلون - ومن ثم فقد سميت زمزم باسمها هذا « 2 » ، وهكذا نرى الأخباريين - كالعهد بهم يحولون الهنود والفرس إلى مقدسين للبيت الحرام ، حاجين إليه ، متبركين بماء زمزم ، فضلا عن أن الأخيرين منهم إنما كانوا من سلالة الخليل عليه السلام « 3 » .
--> ( 1 ) نفس المرجع السابق ص 192 ، محمد عزة دروزة : عصر النبي ص 210 - 211 ، تفسير الطبري 11 / 930 ( 2 ) هناك رواية تنسب لابن عباس على أنها سميت زمزم لأنها من زمة جبريل ، أنبطها مرتين ، الأولى لآدم والثانية لإسماعيل ( الحربي : المرجع السابق ص 500 ، البكري 2 / 701 ) ( 3 ) جواد علي 6 / 439 ، اللسان 12 / 275 ، مروج الذهب 1 / 265 ، تاريخ الخميس ص 125 ، ياقوت 3 / 147 - 148 عمدة القارئ 9 / 277 ، البكري 2 / 700 ، علي حسني الخربوطلي : المرجع السابق ص 25 .