محمد بيومي مهران

192

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

بإسحاق ، إلا وكان إسماعيل في الرابعة عشرة من عمره ، فإذا كان ذلك كذلك ، فكيف قبل هؤلاء المؤرخون أن لا يزور إبراهيم زوجته وولده ، إلا بإذن من سارة ، فأيهما صواب القوامة على الآخر ، واللّه سبحانه وتعالى يقول « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » « 1 » ، ويقول « وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ » « 2 » ، ثم أليس لهاجر في إبراهيم حق كسارة تماما ، والعدل بين النساء أمر لا يحتاج إلى إيضاح ، وليس من شك في أن الخليل عليه السلام ، كان أعلم بذلك كله ، وأحرص عليه ، من هؤلاء الذين كتبوا ما كتبوا . ثم ألم يكن إسماعيل ولده ، وله فيه حق كإسحاق تماما ، إن لم يفق حق سارة في إبراهيم ، أم أنه ابن الجارية - كما تزعم يهود ، وكما يرد المؤرخون الإسلاميون مزاعم يهود في كتبهم - ومن ثم فليس له حق في أبيه ، إلا أن تأذن سارة ، وحتى هذه ، فلست أعرف نوعين من الأبوة ، نوع لابن الحرة ، وآخر لابن الجارية ، ثم وليقرأ هؤلاء صفات هذا وذاك في القرآن الكريم . وأخيرا ، فهل عرف هؤلاء المؤرخون أن الرحلة من فلسطين إلى مكة في هذه الصحراوات المقفرة ، تحتاج إلى راحة ، بعد عناء السفر ، ومشقة الطريق ، ثم كيف بعد كل هذا يرون أن إبراهيم قدم إلى مكة في إحدى زياراته لولده ، فرفض أن ينزل من على دابته ، رغم إلحاح زوج ولده ، مما اضطرها إلى أن ترجل له شعره ، وتغسله له ، بل ويشرب لبنا ، ويأكل

--> ( 1 ) سورة النساء : آية 34 ، وانظر تفسير الكشاف 1 / 505 ( 2 ) سورة البقرة : آية 228 وانظر : تفسير الطبري 4 / 533 ، 536 ( دار المعارف بمصر ) ، تفسير الكشاف 1 / 272