محمد بيومي مهران

193

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

شرائح من لحم ، وهو ما يزال على دابته ، وأنه ترك آثار رجليه على حجر كان يتكئ عليه أثناء ترجيل شعره أو غسله « 1 » ، وإذا قيل أن الأرض كانت تطوي له ، وأنه كان يركب البراق إذا سار إليهم ، فسؤال البداهة هنا : كيف قبل هؤلاء المؤرخون أن يسجلوا في كتبهم أن الخليل - عليه السلام - لم يزر إسماعيل - منذ أن تركه رضيعا مع أمه هناك في واد قفر - إلا بعد أن تزوج إسماعيل - عليه السلام - وكيف قبلوا أن يسجلوا على أنفسهم أن أبا الأنبياء تخلف كل هذه الفترة عن مطالعة أحوال ولده وزوجته ، وهم في أشد الحاجة إليه ، وهل هذا يتفق وخلق أبي الأنبياء ، كما قدمه لنا القرآن الكريم « 2 » . ونحن لا ننكر أن تكون قدما الخليل عليه السلام ، قد تركت أثرا في الحجر ، فقد علمنا من القرآن معجزات للخليل أعظم من هذه وأكبر ، ولكننا ننكر أن يكون السبب في ذلك أنه أبى أن ينزل عن دابته ، لأن سارة اشترطت عليه ذلك ، ومن ثم فإننا نشم رائحة الإسرائيليات في هذه الروايات . وعلى أي حال ، ففي إحدى زيارات الخليل لولده إسماعيل ، عليهما السلام ، وجده يصلح نبلا له من وراء زمزم ، فقال له : يا إسماعيل ، إن اللّه قد أمرني أن أبني له بيتا ، فقال إسماعيل : فأطع ربك ، فقال إبراهيم : قد أمرك أن تعينني على بنائه ، قال : إذن أفعل ، فقام معه ، فجعل إبراهيم يبنيه ، وإسماعيل يناوله الحجارة ، ثم قال إبراهيم لإسماعيل ائتني بحجر حسن أضعه على الركن ، فيكون للناس علما ، وذهب إسماعيل يلتمس لأبيه حجرا ، فأتاه به ، ولكنه وجده قد ركب الحجر الأسود في مكانه ،

--> ( 1 ) مروج الذهب 2 / 20 - 22 ، ابن الأثير 1 / 104 ، الطبري 1 / 258 - 259 ، الحربي : المرجع السابق ص 483 - 484 ، تفسير الطبري 3 / 35 ( 2 ) ابن كثير 1 / 157 ، تفسير القرطبي 9 / 370