محمد بيومي مهران
188
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وأن واديها قد اتخذ من قبل أن تبنى موئلا للراحة من قبل رجال القوافل - سواء إبان قدومها من ناحية اليمن قاصدة فلسطين ، أو متجهة من فلسطين إلى اليمن - ولكنه كان فيما خلا ذلك ، من أشد الأماكن خلاء أو يكاد ، وهناك في هذا المكان المقفر ، يترك إبراهيم هاجر وإسماعيل ، عند دوحة فوق زمزم ، ويقفل راجعا ، فتناديه هاجر : يا إبراهيم إلى من تكلنا ؟ فيقول : إلى اللّه ، فتقول له : انطلق فإنه لا يضيعنا ، وينطلق إبراهيم حتى إذا ما كان عند الثنية حيث لا يرونه ، يستقبل بوجهه البيت ثم يدعو بهذه الدعوات « 1 » ، « رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ، رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ ، فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ « 2 » تَهْوِي إِلَيْهِمْ ، وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ » « 3 » . وفرغ الطعام والماء فعطشت هاجر وعطش وليدها وراح يتلبط ، ونظرت إليه وهو يتلوى من العطش ، فأحست نياط قلبها تتمزق ، وكاد عقلها أن يطيش ، وراحت تسعى بين الصفا والمروة تتلهف على رؤية أحد ينقذ ولدها من الموت عطشا حتى إذا ما أتمت السعي سبع مرات ،
--> ( 1 ) ابن كثير 1 / 154 - 155 ، ابن الأثير 1 / 103 ، تاريخ الطبري 1 / 252 - 253 ، تفسير الطبري 3 / 62 ، 13 / 230 - 233 ، التفسير الكبير للفخر الرازي 19 / 136 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 25 ، شفاء الغرام 2 / 3 ، تاريخ الخميس ص 106 ، تفسير الألوسي 13 / 236 ، المقدسي 3 / 60 ، الأزرقي 1 / 54 ، 2 / 39 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 36 ، قصص القرآن ص 57 - 58 ، قصص الأنبياء ص 104 - 105 ، مروج الذهب 2 / 18 ( 2 ) يروي ابن عباس وغيره أن اللّه سبحانه وتعالى ، لو قال « أفئدة الناس » ولم يقل « أفئدة من الناس » ، لازدحم عليهم الفرس والروم والناس كلهم ، ولحجت اليهود والنصارى والمجوس ، ولكنه قال « من الناس » ، فاختص به المسلمون ( تفسير ابن كثير 4 / 142 ، روح المعاني 13 / 238 ، 239 ، تفسير البيضاوي 1 / 533 ، تفسير الطبري 13 / 233 - 234 ، التفسير الكبير للفخر الرازي 19 / 137 ، تفسير القرطبي 9 / 373 ، تفسير النسفي 2 / 264 ) ( 3 ) سورة إبراهيم : آية 37