محمد بيومي مهران
189
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
عادت إلى إسماعيل ، فإذا الماء قد ظهر عند قدميه ، فجعلت تخوضه في فرح وتغرف الماء في سقاتها وشربت وأرضعت وليدها ، وإذا بملك عند زمزم يقول لها : لا تخافي الضيعة فإن هذا بيت اللّه الحرام ، يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وأن اللّه لا يضيّع أهله « 1 » . وهكذا كتب اللّه الرؤوف الرحيم لإسماعيل وأمه النجاة ، وكان السعي بين الصفا والمروة من شعائر اللّه ، وصدق عز من قال « إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ، وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ، فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ » « 2 » ، ويروي ابن عباس عن الحبيب المصطفى - صلوات اللّه وسلامه عليه - قوله « فلذلك سعى الناس بينهما » ، أي بين الصفا والمروة ، ولست أدري : هل كان يدور بخلد جدتنا العظيمة أم إسماعيل - عليهما السلام - أن ملايين المؤمنين على مرّ السنين سوف يسعون بين الصفا والمروة سبعة أشواط ، تخليدا لذكرى ما كان في ذلك السعي من خير وبركة « 3 » . ويمر نفر من جرهم - أو من العماليق على رواية أخرى بواد قريب من مكة ، ويعرفوا بأمر زمزم ، ثم لم يلبثوا إلا قليلا ، حتى يعرضوا على هاجر
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 253 - 258 ، ابن الأثير 1 / 103 - 105 ، ابن كثير 1 / 155 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 25 ، ياقوت 3 / 148 - 149 ، العقد الفريد 1 / 133 ، شفاء الغرام 2 / 3 - 4 ، الحربي : المرجع السابق ص 484 - 485 ، تفسير الطبري 3 / 69 ، المقدسي 3 / 60 - 62 ، روح المعاني 13 / 236 - 237 ، مروج الذهب 2 / 18 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 36 - 37 ، قصص القرآن ص 58 - 59 ، قصص الأنبياء ص 105 ، حياة محمد ص 103 - 105 ، الأزرقي 1 / 54 - 55 ، 2 / 39 - 40 ( 2 ) سورة البقرة : آية 158 ( 3 ) محمود الشرقاوي : المرجع السابق ص 166 - 167 ، قصص الأنبياء ص 105 ، الأزرقي 2 / 40 ، مروج الذهب 2 / 19 ، التفسير الكبير للفخر الرازي 19 / 136 ، تاريخ الخميس ص 106 ، العقد الفريد 1 / 135 ، شفاء الغرام 2 / 3 - 6 ، 16 مروج الذهب 2 / 46 - 47 ، تفسير الطبري 13 / 230 - 232 ، تفسير القرطبي 9 / 369 - 270 ( طبعة 1967 )