محمد بيومي مهران

167

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

أن القول بأن هاجر أم إسماعيل كانت جارية لسارة ، أمر يحتاج إلى إعادة نظر ، وقد سبق لنا مناقشته في كتابنا « إسرائيل » ، وخرجنا منه برأي جديد - تقدمنا به حدسا عن غير يقين - أنها ربما كانت ابنة واحد من كبار رجال الدين المصريين ، على أساس أنهم الطبقة المنتظر أن يكون الخليل أكثر اتصالا بها « 1 » ومنها ( سادسا ) أن مفسري التوراة من المسيحيين يريدون أن يصبغوا هذه النصوص بالصيغة المسيحية ، ذلك لأن المسيحية - فيما يرى آباء الكنيسة وفقهاؤها - تحرم تعدد الزوجات ، فجعلوا من هاجر جارية ، وسارة زوجة شرعية ، وفاتهم أن الأسرة الإسرائيلية كانت تقوم على تعدد الزوجات ، كما كانت تساوي بين هؤلاء الزوجات في الحقوق والواجبات ، وأن كان عددهن يتفاوت قلة وكثرة ، حسب ثروة الزوج ومكانته ، ولو أن علماء التلمود يحددون للرجل أربع زوجات فقط ، وللملك ثماني عشرة زوجة ، كما أن قانون الملوك يمنعهم من المبالغة في اقتناء الزوجات « ولا يكثر له نساء لئلا يزيغ قبله » « 2 » ، وقد استغل بعض الإسرائيليين هذا الحق ، فبالغوا فيه ، إذ « كان لجدعون سبعون ولدا خارجون من صلبه ، لأنه كانت له نساء كثيرات » « 3 » ، وقد تزوج داود

--> ( 1 ) راجع كتابنا إسرائيل ص 210 - 213 مع ملاحظة أن هناك وجهات نظر أخرى ، منها أنها أميرة مصرية وقعت في أيدي العماليق ثم أهديت إلى إبراهيم ، ومنها أنها أخت زوج فرعون ، ومنها أنها ابنة أحد ملوك مصر . . ( انظر : حبيب سعيد : المرجع السابق ص 82 ، ف . ب . ماير : المرجع السابق ص 136 ، 236 ، عبد الحميد السحار : بنو إسماعيل ص 93 ، عبد الحميد واكد : نهاية إسرائيل ص 88 ، شفاء الغرام ص 15 ، تاريخ الخميس ص 165 ، ياقوت : معجم البلدان 1 / 249 ( بيروت 1955 ) وكذا Cook , op - cit , P . 369 S . A . ( 2 ) تثنية 17 : 17 ، وكذا فؤاد حسنين : إسرائيل عبر التاريخ 1 / 99 ( 3 ) قضاة 8 : 13