محمد بيومي مهران

168

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

من نساء كثيرات ، فضلا عن الإماء والسراري « 1 » ، واقترن « رحبعام » بثماني عشرة امرأة ؛ وستين سرية ، ولدن له ثمانية وعشرين ابنا وستين ابنة » « 2 » وتزوج « أبيا » أربع عشرة امرأة وخلف اثنين وعشرين ابنا وست عشرة بنتا « 3 » ، وفاق سليمان جميع أقرانه ، إذ « كانت له سبع مائة من النساء السيدات وثلاث مائة من السراري » « 4 » ، وإذا ما عدنا إلى عصر الآباء الأوائل - كما يسمونه - فإننا نجد أن الخليل نفسه يتبع هذا المبدأ ، فيجمع بين هاجر وسارة ، ثم بين قطورة وحجورة ، ثم ألم يجمع يعقوب - أبو الآباء - والذي حمل الإسرائيليون اسمه ، بين نساء أربعة - بين راحيل وليئة وزلفة وبلهة - وكان منهن أبناؤه الاثنا عشر « 5 » ، ثم ألم يجمع موسى - صاحب التوراة - بين صفورة ابنة كاهن مدين ، وبين المرأة الكوشية التي ثار عليه أخواه من أجلها « 6 » . وهكذا يبدو لنا بوضوح أن مبدأ تعدد الزوجات - كما يقول جوستاف لوبون - كان شائعا كثيرا لدى بني إسرائيل على الدوام ، وما كان القانون المدني أو الشرعي ليعارضه « 7 » ، سواء أكان ذلك للأنبياء أو غير الأنبياء ، وسواء أكان ذلك في عصر الآباء الأول أو عصر الملكية ، حتى حدده الربانيون بأربعة ، وان أطلقه القراءون ، وأن التفسير الذي قدمه صاحب « الرسالة إلى أهل غلاطية » ، إنما يقدم الصورة المسيحية - وليس اليهودية - للزواج ، وأنه لأمر مناف للعقل - فضلا عن المنطق والدين - أن

--> ( 1 ) صموئيل أول 25 : 39 ، 43 ، 28 : 27 صموئيل ثان 3 : 3 ، 4 ، 5 : 13 ( 2 ) أخبار أيام ثان 11 : 21 ( 3 ) أخبار أيام ثان 13 : 21 ( 4 ) ملوك أول 11 : 3 ( 5 ) تكوين 35 : 22 - 26 ( 6 ) خروج 2 : 21 ، عدد 12 : 1 ( 7 ) جوستاف لوبون : اليهود في تاريخ الحضارات الأولى ص 50