محمد بيومي مهران

164

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

قد كبر وصار له ابن يحافظ على النسل في الأجيال القادمة لزالت العقبة ، ولكن كيف يتفق أن يموت إسحاق الذي لم يكن له ابن بعد ، وأن يتحقق الوعد الذي أعطي لإبراهيم ، بأن يكون له من إسحاق نسلا ، كرمل البحر وكنجوم السماء . ومن هنا - وكما يقول الدكتور ماير « 1 » - كان الفكر الوحيد الذي ملأ قلب إبراهيم على أي حال ، هو « أن اللّه قادر على الإقامة من الأموات أيضا » ، وحل المشكلة على هذا الوجه جديد في المسيحية ، لم ينظر اليه أحبار اليهود الذين اعتبروا أن التضحية قائمة على تسليم إبراهيم بموت إسحاق ، وأنه أطاع اللّه ولم يطع قلبه ، ولم يحفل بحنانه على ابنه الموعود « 2 » ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، فإن هذا الحل ، الذي ارتضاه فقهاء المسيحية ، إنما يقلل من قيمة تضحية إبراهيم وإذعانه لربه ، وإن لم يذهب بقيمتها تماما ، ما دام أنه كان على يقين من أن اللّه سوف يعيد الحياة إلى ولده ، بعد أن يقوم بذبحه بنفسه . ومنها ( ثالثا ) أن حجتهم من أن إسحاق قد ولد بطريقة خارقة للطبيعة ، وأنه قد أعطي اسمه قبل أن تحمل به أمه فلعلهم يقصدون بالولادة الخارقة للعادة ، أن إسحاق ولد لإبراهيم وهو شيخ في المائة ، وامرأته عجوز في التسعين من عمرها « 3 » ، فإذا كان ذلك كذلك ، فهو صحيح ، ولكن صحيح كذلك أن ولادة إسماعيل فيها نفس الأمر ، أو

--> ( 1 ) ف . ب . ماير : حياة إبراهيم ص 256 ( 2 ) تكوين 22 : 1 - 18 ، وانظر : العقاد : المرجع السابق ص 87 ( 3 ) تكوين 17 : 17