محمد بيومي مهران
165
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
قريب منه ، لأنه قد ولد وإبراهيم في السادسة والثمانين من عمره « 1 » ، بل إن إبراهيم - فيما تروي التوراة نفسها - قد تزوج وهو في السابعة والثلاثين بعد المائة من قطورة ، ورزق منها بستة بنين « 2 » ، هذا فضلا عن أن الروايات الإسلامية ، إنما تضيف لإبراهيم زوجة رابعة ، بني بها في الفترة ما بين زواجه بقطورة ، وبين وفاته وهو في الخامسة والسبعين بعد المائة من عمره ، دعتها حجورة ولدت له خمسة بنين « 3 » ، أضف إلى ذلك أن قصة ولادة إسحاق ، بالطريقة التي روتها التوراة ، ليست فريدة في نوعها ، فهناك ولادة يحيى عليه السلام - والمعروف عند النصارى بيوحنا المعمدان - تكاد تكون تكرارا لولادة إسحاق ، ذلك إن أبا يحيى زكريا - عليه السلام - كان قد بلغ من الكبر عتيا ، وكانت امرأته - اليصابات في الروايات المسيحية - عاقرا ، فسأل ربه أن يهبه غلاما زكيا ، فكان يحيى « 4 » ، ثم هناك ولادة عيسى عليه السلام ، بدون أب ، ثم هناك كذلك آدم عليه السلام من غير أب ، حتى ولا أم ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم ، في قوله تعالى « إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ، ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 5 » .
--> ( 1 ) تكوين 16 : 16 ، هذا وتذهب بعض الروايات الاسلامية إلى أن إسماعيل ولد لإبراهيم وهو ابن أربع وستين ، وإسحاق لسبعين ، بينما تذهب رواية أخرى إلى أن إسماعيل ولد لإبراهيم وهو ابن تسع وتسعين ، وولد له إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة ، على أن رواية ثالثة ترى ان إسحاق ولد لإبراهيم وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة [ أنظر تفسير الألوسي 13 / 242 ، تفسير المنسقي 2 / 264 ، تفسير القرطبي 9 / 375 ، تفسير الطبري 13 / 235 ، تفسير البيضاوي 1 / 533 ] ( 2 ) تكوين 23 : 1 - 2 ، 25 : 1 - 4 وانظر : الطبري 1 / 309 - 311 ، ابن كثير 1 / 175 ( 3 ) الطبري 1 / 311 ، ابن الأثير 1 / 123 ، ابن كثير 1 / 175 ، ابن سعد 1 / 21 ، تكوين 25 : 7 ( 4 ) سورة آل عمران : آية 37 - 41 ، سورة مريم : آية 2 - 15 ، سورة الأنبياء : آية 89 - 90 ، إنجيل لوقا 1 : 5 - 80 ( 5 ) سورة آل عمران : آية 59