محمد بيومي مهران

156

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وأخيرا منها ( سابع عشر ) ما أشار اليه المسعودي من أن العرب قبل الاسلام انما كانوا يؤرخون بتواريخ كثيرة ، ومنها التأريخ بوفاة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام « 1 » ( 5 ) اسكان إسماعيل الحجاز وهكذا يبدو واضحا أن رحلة الخليل - عليه السلام - إلى الحجاز أمر مؤكد ، وأنه ترك هناك ولده إسماعيل ، وزوجته هاجر ، ولعل السبب المباشر في انتقال إسماعيل وأمه هاجر إلى الحجاز ، وسكناهم هناك ، يرجع إلى القصة المشهورة عن سارة التي أرادت أن تبعد إسماعيل عن أبيه ، بعد أن رأته يملأ حياة الشيخ الجليل ، والذي كان قد حرم الولد ، وقد قارب التسعين من عمره . وهنا غضبت سارة واكتأبت ، ولزمها همّ مقيم ، فلم تعد تطيق هاجر أو ولدها ، وأبدت رغبتها في التخلص منهما ، وارسالهما إلى مكان سحيق ، إذ لم يعد عيش يطيب بجوارهما ، ولم يبق للإسعاد من أثر في بيت يضمهما معا ، وهذا أمر طبيعي ، فالغيرة بين النساء من ألصق الصفات بهن ، فليست هناك امرأة - كائنة من كانت - لا تريد أن تكون صاحبة الحظوة وحدها عند بعلها ، وليست هناك امرأة تقبل راضية ، أن تشاركها في حب زوجها ضرة لها ، وبخاصة إن كانت هذه الضرة في ريعان الشباب ، بينما هي على أبواب الشيخوخة ، وأن الضرة قد أعطت الزوج العظيم الولد ، بينما هي قد حرمت منه ، وحرمت الزوج منه ،

--> ( 1 ) أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي : التنبه والاشراف ، القاهرة 1938 ص 172 - 181 ، انظر كتابنا « دراسات في تاريخ العرب القديم » . المطابع الأهلية للأوفست ، الرياض 1977 ص 28 - 29 ( جامعة الإمام محمد بن مسعود الاسلامية ) .