محمد بيومي مهران

157

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

تلك أمور عادية تحدث في كل بيت تتعدد فيه الزوجات ، أيا كان هذا البيت ، وسواء أكان صاحب هذا البيت ملكا يحكم الناس ، أو زعيما تصفق له الملايين ، أو حتى فقيرا يكد ليله ونهاره من أجل لقمة العيش ، بل إن ذلك أمر ، عرفناه في بيوت أنبياء بني إسرائيل وملوكهم من بعد ، عرفناه في بيت يعقوب بين زوجاته الأربعة ، كما عرفنا آثاره في قصة يوسف عليه السلام ، وعرفناه في بيت داود ، ممثلا في قصة أمنون وإبشالوم « 1 » ، وفي النزاع بين أدونيا وسليمان « 2 » ، كما عرفناه في بيت سليمان بين نسائه الكثيرات ، بل إن قصة غيرة السيدة عائشة من السيدة خديجة - رضي اللّه عنهما - وقد انتقلت الأخيرة إلى جوار ربها الكريم ، أمر معروف . ومن هنا فإن غيرة السيدة سارة - فيما أعتقد - ليست من خوارق العادات أو شواذ الأمور ، ومن ثم فإنّا لا نوافق رواية التوراة من أن « سارة رأت ابن هاجر المصرية الذي ولدته لإبراهيم يمزح ، فقالت لإبراهيم اطرد هذه الجارية وابنها » ، ذلك لأن العداوة بين المرأتين بدأت حتى قبل أن ترزق هاجر بوليدها ، وذلك حين أذلتهما سارة ، فهربت منها إلى الصحراء المقفرة ، ولم تعد إليها إلا بأمر ملاك الرب الذي بشرها بأنها ستلد ابنا تدعوه إسماعيل « 3 » . وهكذا يبدو واضحا أن تعليل التوراة لطرد هاجر بأن إسماعيل كان يمزح يوم فطام إسحاق تعليل غير كاف ، ففي حديث البخاري أن إسماعيل كان رضيعا يوم أبعد هو وأمه إلى مكة ، ومحال أن يكون من رضيع مزح ولا غيره ، وإنما هي غيرة سارة من أن يكون لإبراهيم ولد من

--> ( 1 ) صموئيل ثان 13 : 1 - 39 ( 2 ) ملوك أول 1 : 5 - 53 ( 3 ) تكوين 16 : 5 - 15 ، 21 : 9 - 10