محمد بيومي مهران

150

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وإسحاق من سارة « 1 » ، ثم هناك رواية سفر التكوين - الآنفة الذكر - التي تجعل أبناء إسماعيل إنما يسكنون بين مصر والعراق ، « سكنوا من حويلة إلى شور التي أمام مصر » « 2 » ، وحويلة هي خولان ، وخولان قبيلة يمنية تسكن سراة اليمن مما يلي الحجاز ، مما يدل على أن مكة تشملها مساكن إسماعيل وبنيه - كما أشرنا من قبل - ومنها ( ثالثا ) أن الإسلام لم يعتز قط بالانتساب إلى يهودية إبراهيم ، بل إنه لينفي عنه اليهودية أصلا ، « ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا ، وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً » « 3 » . ومنها ( رابعا ) ، ففيما يختص بالكعبة ، فقد ثبت بنص القرآن الكريم - وكذا التوراة - أن إبراهيم قد أوصل ابنه إسماعيل إلى مكة ، وإذا كان من المتعين أن يقيم له فيها بنية يجعلها متعبدا على مثال الصوامع ، ولم ينازع أحد إلى اليوم إبراهيم في أنه باني ذلك المصلى ، حتى يصح أن يقال ، أن محمدا ( صلى اللّه عليه وسلم ) نسبه إليه تعظيما لشأنه ، ولم تختص الكعبة وحدها بأنها بيت اللّه ، فكل المساجد بيوت اللّه عند المسلمين ، وإنما عظمت الكعبة لأنها أول بيت للّه وضع للناس ببكة ، ومما يدل على أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لم يتخذ بناء الكعبة أساسا من أسس دعوته أنه أمر أصحابه أن يولوا وجوههم في صلاتهم شطر بيت المقدس طوال مقامه بمكة « 4 » ، ثم ألم يؤمن أصحاب هذا الاتجاه - مسيحيون كانوا أم يهودا - بما جاء في التوراة من أن إبراهيم قد أقام مذابح للرب عند شكيم

--> ( 1 ) تكوين 16 : 15 - 16 ، 21 : 21 ( 2 ) تكوين 25 : 18 ( 3 ) سورة آل عمران : آية 67 وانظر : تفسير الكشاف / 370 - 371 ، تفسير مجمع البيان 3 / 109 - 111 ، تفسير العلى القدير 1 / 280 - 281 ، تفسير ابن كثير 2 / 54 - 55 ، في ظلال القرآن 3 / 407 - 412 ، الدرر المنثور في التفسير بالمأثور 2 / 41 ، تفسير القرطبي 4 / 109 ، تفسير الطبري 6 / 493 - 496 . ( 4 ) دائرة المعارف الاسلامية 1 / 146 - 147 .