محمد بيومي مهران

151

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وبيت إيل ، وعند بلوطات ممر التي في حبرون وغيرها « 1 » ، فإذا كانوا يؤمنون بذلك ، فلم ينكرون بناء إبراهيم للكعبة . ومنها ( خامسا ) أن الاتجاه الذي يذهب إلى أن محمدا - صلوات اللّه وسلامه عليه - ظل بعيدا عن صلة العرب بإبراهيم وإسماعيل إلى أن هاجر إلى المدينة ، فبدت له فكرة أن يصل حبل العرب الذين هو منهم باليهود عن طريق إبراهيم وإسماعيل ، إنما هو اتجاه يهدم التوراة ، قبل أن يثير أي شكوك حول القرآن الكريم ، لأن التوراة ذكرت صلة إبراهيم بإسماعيل ، وأنه جدّ عدة قبائل في بلاد العرب « 2 » . ومنها ( سادسا ) أن « فنسنك » حين عدّ السور المكية عمد إلى التي يذكر فيها إبراهيم مجردا عن الصلة بإسماعيل والعرب ، ولذا فهو قد تخطى سورة إبراهيم - وهي مكية - وقد شهدت بعكس ما يقول ، وآياتها شاهدة بأن إبراهيم وإسماعيل بنيا البيت ، وأنهما كانا يدعوان اللّه تعالى بالهداية وأن يجنبهما وبنيّهما عبادة الأصنام ، وإبراهيم يذكر أنه أسكن من ذريته بواد غير ذي زرع عند بيت اللّه المحرم ، ويدعو اللّه أن يرزقهم من الثمرات ، ويحمد اللّه أن وهب له إسماعيل وإسحاق ، ولنقرأ هذه الآيات الكريمة ، « وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ، رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ، رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي

--> ( 1 ) تكوين 12 : 7 - 8 ، 13 : 18 ( 2 ) تكوين 25 : 12 - 18 .