محمد بيومي مهران
147
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
طريق القوافل بين مصر والعراق » « 1 » . ومنها ما جاء في ترجمة التوراة السامرية « 2 » التي صدرت في 1851 م ، من أن إسماعيل قد « سكن برية فاران بالحجاز ، وأخذت له أمه امرأة من أرض مصر » ، وأن سفر العدد يفرق بين سيناء وفاران ، إذ جاء فيه أن بني إسرائيل ارتحلوا « من برية سيناء ، فحلت السحابة في برية فاران » ، ولم يسكن أبناء إسماعيل قط في غرب سيناء ، فيقال أن جبل فاران واقع إلى غربها ، وإنما تدل الشواهد القديمة جميعا على وجود فاران في مكة ، أو هي أرض التلال التي بين مكة والمدينة ، ويذهب المؤرخ جيروم واللاهوتي يوسبيوس إلى أن فاران بلد عند بلاد العرب على مسيرة ثلاثة أيام إلى الشرق من أيله « 3 » . ومنها ما يراه علماء الإفرنج من أن علاقة بطون إسرائيل الجنوبية بعرب الحجاز وطور سيناء ، أقرب منها إلى قبائل بني إسرائيل الشمالية ، ومنها أن اليهود لو كانوا يريدون استغلال هذه القرابة للتزلف إلى قريش أو العدنانيين ، لكان الأليق والأجدر أن يخترعوا تلك القرابة بينهم وبين الأوس والخزرج الذين يتاخمونهم ويشاركونهم في المواطن والمرافق ، ويرتبطون معهم برباط المعاملة والجوار ، ومنها أن التوراة قد ترجمت إلى اليونانية في عهد بطليموس الثاني ( 285 - 246 ق . م . ) ، وفي صلبها كل النصوص التي تربط العرب الإسماعيلية بالقرابة النسبية مع اليهود ، وذلك قبل رحيل يهود يثرب إلى الحجاز بما يقرب من أربعة قرون « 4 » . وهكذا فإن القرائن المتجمعة يجب أن تستوقف نظر الباحث المنزه
--> ( 1 ) إسرائيل ولفنسون : تاريخ اليهود في بلاد العرب ص 75 - 76 ( 2 ) راجع الفرق بين التوراة السامرية والعبرية في كتابنا إسرائيل ص 20 ( 3 ) عباس العقاد : مطلع النور ص 14 - 16 ( 4 ) إسرائيل ولفنسون : المرجع السابق ص 76 - 78