محمد بيومي مهران
148
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
عن الغرض ، وأيسر ما فيها أنها تدفع الغرابة عن رحلة إبراهيم إلى الحجاز ، وإنها هي وحدها تحقق له صفة العمل على الدعوة الدينية ، وقد جاء الإسلام مثبتا رحلة إبراهيم إلى الحجاز ، وأثبتها ولا شك بعد أن ثبتت مع الزمن المتطاول ، لأن انتساب أناس من العرب إلى إبراهيم قد سبق فيه التاريخ كل اختراع مفروض ، ولو تمهل به التاريخ المتواتر حتى يجوز الاختراع فيه ، لأنكرت إسرائيل انتساب العرب إلى إبراهيم ، وأنكر العرب أنهم أبناء إبراهيم من جارية مطرودة ، وليس هذا غاية ما يدعيه المنتسب عند الاختراع « 1 » . ومع ذلك ، فهناك اتجاه آخر ، إنما ينسب انتساب العرب إلى إبراهيم ، لا إلى اليهود ، وإنما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقد جاء في دائرة المعارف الاسلامية - نقلا عن فنسنك - أن « شبر نجر » كان أول من لاحظ أن شخصية إبراهيم - كما في القرآن الكريم - قد مرت بأطوار قبل أن تصبح في نهاية الأمر مؤسسة للكعبة ، ثم جاء « هرجروني » وزعم أن إبراهيم في أقدم ما نزل من الوحي هو رسول من اللّه أنذر قومه كما تنذر الرسل « 2 » ، ولم يذكر لإسماعيل صلة به ، كما لم يذكر قط أن إبراهيم هو واضع البيت ، ولا أنه أول المسلمين ، أما السور المدنية فالأمر فيها على غير ذلك ، فإبراهيم يدعى حنيفا مسلما ، وهو واضع ملة إبراهيم ، وقد رفع مع إسماعيل قواعد البيت المحرم ( الكعبة ) . وأما سر هذا - في زعم هؤلاء المستشرقين - فهو أن محمدا - صلوات
--> ( 1 ) عباس العقاد : إبراهيم أبو الأنبياء ص 196 ، مع ملاحظة أننا لا نوافق على أن هاجر جارية انظر كتابنا إسرائيل ص 210 - 213 ( 2 ) يشير « هرجوني » هنا إلى الآيات الكريمة ( الذاريات : آية 24 - 37 ، الحجر : آية 51 - 59 ، سورة الصافات : آية 83 - 113 ، سورة الأنعام : آية 74 - 83 ، سورة هود : آية 69 - 76 سورة مريم : آية 41 - 50 ، سورة الأنبياء : آية 51 - 73 ، سورة العنكبوت : آية 16 - 27 ) وهي آيات مكية تحدثت عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام .