محمد بيومي مهران

136

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

تتوالى على فرعون وبيته ، مما اضطره أن يستدعي إبراهيم ويؤنبه على فعلته هذه ، « لما ذا لم تخبرني أنها امرأتك ، لما ذا قلت أنها أختي ، حتى أخذتها لي لتكون زوجتي » ثم يصدر أمره بطرد إبراهيم وامرأته من مصر ، وإن سمح له بأن يأخذ ما كان قد أعطاه إياه من قبل « 1 » . ويعلم اللّه ، وتشهد ملائكته ، أن نفسي تتأفف من مجرد التعليق على هذه الفرية الدنيئة التي يلصقها كاتب سفر التكوين بأبى الأنبياء ، فتلك فعلة لا يقبلها على نفسه ، ولا يرتضيها لعرضه أحط الناس ، فضلا عن أن يكون ذلك نبي اللّه وخليله العظيم ، ومع ذلك فإذا رجعنا إلى نصوص التوراة نفسها ، لعلمنا أن إبراهيم قد جاء إلى كنعان ، وهو في الخامسة والسبعين من عمره ، وأن سارة كانت في الخامسة والستين « 2 » ، وأنهما أقاما في أرض كنعان - ما شاء اللّه لهما أن يقيما - ثم هاجر إلى مصر ، فهل كانت سارة ، وقد جاوزت الخامسة والستين من عمرها بسنين عددا ، تفتن الرجال ، فضلا عن أن يكون فيها لملوك مصر المترفين إربا ، ثم أليست هي نفسها قد وصفت في إصحاح قبل هذا الإصحاح من سفر التكوين نفسه ، بعد أن بشرت بإسحاق ، بأنها قد صكت وجهها وضحكت وقالت : أيحدث هذا مع عجوز عقيم ، انقطعت عنها عادة النساء ، وبعلها شيخ كبير « 3 » ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى « وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ، قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ

--> ( 1 ) تكوين 12 : 10 - 20 ، وانظر قصة مشابهة لإبراهيم مع سارة وملك جيرار في ( تكوين 20 : 1 - 18 ) غير أن سارة هنا قد جاوزت التسعين من عمرها ( 2 ) تكوين 12 : 4 ، 17 : 17 ( 3 ) تكوين 18 : 9 - 15