محمد بيومي مهران
137
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
عَجِيبٌ « 1 » » ، أضف إلى ذلك أن التاريخ ما حدثنا أن الفراعين كانوا يأخذون النساء من أهليهم غصبا ، ولكنه حدثنا أن عقوبة الزنا كانت عندهم من أقسى العقوبات . ومن عجب أن بعض المؤرخين الإسلاميين قد تابعوا التوراة في مزاعمها ، فيروون القصة - كما جاءت في التوراة - وإن حاولوا صبغها بالصبغة الإسلامية ، فعند ما يطلب إبراهيم من سارة أن تقول لفرعون أنها أخته ، إنما يفسرون ذلك لأنه ليس على وجه الأرض غيرهما مؤمن ، فهي إذن أخته في الإسلام ، ثم إن فرعون - وهو هنا سنان بن علوان - لم يستطع أن يقضي منها وطره « 2 » . ولعل سائلا يتساءل : هل عرفت مصر - حتى في أيام الهكسوس ، والذين يسميهم المؤرخون المسلمون العماليق - ملكا يحمل اسم « سنان بن علوان » - أو حتى « صاروف بن صاروف » سواء أكان أخو الضحاك أو كان غلاما للنمرود - والجواب : أن التاريخ المصري كله لا يعرف هذه الأسماء ، ولست أدري من أين جاء به أصحابنا المؤرخون الإسلاميون ، على أن الأمر الذي يدعو إلى العجب حقا ، ادعاء الرواة إن إبراهيم قال عن سارة أنها أخته ، لأنه لا يوجد على ظهر الأرض غيرهما من المؤمنين ، والأعجب من ذلك أن تأتي الرواية من كبار المفسرين ، والقرآن الكريم لا يشير إلى ذلك ، وإنما هو يصرح - دونما لبس أو
--> ( 1 ) سورة هود : آية 71 - 72 ( 2 ) أنظر : تاريخ الطبري 1 / 244 - 247 . ابن كثير 1 / 150 - 152 ، ابن الأثير 1 / 100 - 101 ، المقدس 3 / 52 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 35 ، محمد احمد جاد المولى وآخرون : قصص القرآن ص 53 - 55 ، قارن : مؤتمر تفسير سورة يوسف 1 / 136 - 139