محمد بيومي مهران
108
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
سلام » قد ترجم التوراة ترجمة دقيقة ، « 1 » فإذا صح ذلك ، فإن الرجل يكون قد قدم مادة جديدة خصبة من الإسرائيليات يضيفونها إلى تفسير القرآن الكريم ، ومن ثم فقد توسع المفسرون والمؤرخون في الاستعانة بهذه الترجمة - إن كانت قد وجدت حقا - في تصوير أخبار ما قبل البعثة وكانوا أحيانا يزيدون في هذه الأخبار ، كلما استبد بالمفسر الميل إلى الإغراب والتقصي لجزئيات الأحداث ، وقد جرأهم على ذلك ضعف ملكة النقد عند معاصريهم « 2 » ، بل إن الأمر لم يقتصر على ضعف ملكة النقد هذه ، وإنما تجاوزها إلى أن عدم معرفة العرب للغة العبرية جعلهم لا يعرفون مدى صحة هذه التوراة المترجمة ، ثم إن اليهود أنفسهم - في دمشق وحلب مثلا - كانوا ينكرون على يهود بلاد العرب يهوديتهم ، لأنهم لم يحافظوا على الديانة اليهودية التوحيدية « 3 » ، كما أننا نعرف أن التوراة يصعب على رجل واحد القيام بترجمتها ، فضلا عن أن تكون تلك الترجمة دقيقة « 4 » - وان بخاصة الذي قام بها ، فيما يزعمون ، من يهود بلاد العرب ، وهم ليسوا أعلم من العرب بكثير - وعلى أي حال ، فالمعروف أن التوراة ، إنما ترجمت إلى اللغة العربية حوالي عام 718 م ، وبالتأكيد أن أحمد هذا لم يكن واحدا ممن شاركوا فيها . ومنها ( ثامنا ) أن معلومات العرب الجاهليين عن أسفار التوراة معلومات مشوهة ، بل إن العربي الجاهلي كان ينظر إلى ما في أيدي الرهبان والأحبار ، نظرة احترام تمنعه من أن يجادل فيها ، بل إن ما جاء في
--> ( 1 ) الفهرست ص 32 ( 2 ) رمزي نعناعة : المرجع السابق 198 ( 3 ) إسرائيل ولفنسون : تاريخ اليهود في بلاد العرب ص 13 ، حسن إبراهيم : تاريخ الاسلام السياسي 1 / 73 وكذا D . S . Margoliouth , The Relations Between Arabs and Israelites وكذا Prior to the Rise of Islam , P . 60 Greatz , History of the Jews , IIIP . P . 51 , 75 ( 4 ) راجع ترجمات التوراة في كتابنا إسرائيل ص 48 - 51