محمد بيومي مهران

109

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

« الفهرست » وفي « الطبقات » ليؤكد لنا أن حرص المسلمين على حرفية ما ينقلونه من الأسفار إلى اللغة العربية ، ليس بأقل من حرصهم على ما يرويه الأحبار ونقله حرفيا ، وهذا ما جعل القصص اليهودي ينتشر كما هو بين العامة ، ويصدقه ضعاف المؤرخين « 1 » ، بل لقد بلغ الأمر بالبعض - ومنهم كعب الأحبار ووهب بن منبه - إلى أن ينسب إلى التوراة ، وغيرها من كتب الرسل ، ما ليس فيها شيء منه ، ولا حومت حوله « 2 » . ومنها ( تاسعا ) ما يروي من أن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، قد أصاب يوم اليرموك ( 15 ه - 636 م ) « 3 » ، زاملتين من أهل الكتاب ، فكان يحدث منهما ، بعد ذلك ، بقدر ما فهمه من حديث « حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » « 4 » ، ولعل هذا كله هو الذي دفع الإمام أحمد بن

--> ( 1 ) أمين مدني : المرجع السابق ص 90 ( 2 ) تفسير المنار 1 / 9 ( 3 ) انظر عن معركة اليرموك : ابن الأثير 2 / 410 - 415 وكذا تاريخ الطبري 3 / 394 - 414 ، فتوح البلدان ص 137 ، فتوح الشام 2 / 120 - 124 ، 237 - 239 ، العقاد : معاوية في الميزان ص 41 ، عبد المنعم ماجد : المرجع السابق ص 184 - 188 . ( 4 ) فتاوى ابن تيمية 13 / 366 ، وانظر عن الحديث الشريف : صحيح البخاري 6 / 319 - 320 ، هذا وهناك ما يشير إلى النهي عن الأخذ عن بني إسرائيل ( أنظر : صحيح البخاري 3 / 181 ، 8 / 120 ، مسند الإمام احمد 3 / 387 ، فتح الباري 13 / 259 ، 404 ، تفسير ابن كثير 4 / 6 - 8 ، البداية والنهاية 1 / 198 ، محمد السيد الذهبي : المرجع السابق ص 68 - 71 ) ، ويروي ابن حجر أن النهي كان قبل استقرار الأحكام الإسلامية ، والقواعد الدينية خشية الفتنة ، فلما زال المحظور وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار ( فتح الباري 6 / 388 ) ، فضلا عن الاحتياج إلى الرد على المخالف ، بدليل نقل الأئمّة قديما وحديثا من التوراة ، وإلزام اليهود بالتصديق لمحمد صلى اللّه عليه وسلم بما يستخرجونه من كتابهم ( فتح الباري 17 / 309 ، وانظر وجهات نظر أخرى في : مقدمة من أصول التفسير ص 17 - 20 ، 45 - 46 ، عمدة التفسير ، تعليق احمد شاكر 1 / 15 ، تفسير ابن كثير 1 / 4 ، محاسن التأويل للقاسمي 1 / 44 - 45 ، البداية والنهاية 1 / 6 - 7 ، تفسير البقاعي ص 89 - 90 ، محمد السيد الذهبي ص 71 - 90 ) .