كريم نجيب الأغر

701

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

قال ابن الجزري : لم أسمع ابن ناصر يقول فيه شيئا ، بل جربته فوجدته كذلك . قال أبو محمد يوسف : جربته فوجدته كذلك . قال عبد الصمد : جربته فوجدته كذلك . قال أبو الثناء : جربته فوجدته كذلك . قال ابن الجزري : ولم أسمع شيخنا السرمدي يقول شيئا ، ولكن جربته فوجدته كذلك . قلت ( أي : السيوطي ) : وسمعت هذا الحديث من الحافظ تقي الدين محمد بن فهد ( ت 871 ) بسماعه من الجزري حسب التسلسل ، ولم أر في رجاله من تكلم فيه بقدح . انظر [ « كنز العمال » رقم ( 5001 ) ] . وهؤلاء الأئمة في هذا النسق من لدن حفص بن غياث إلى ابن فهد اعتمدوا التجربة كما تقدم من سياقة الحديث . * وفي خبر مقطوع عن يونس بن عبيد : ليس رجل يكون على دابة صعبة ، فيقول في أذنها : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [ آل عمران : 83 ] إلا وقفت بإذن الله . رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة ، من حديث المنهال بن عيسى ، وهو مجهول . ومع هذا فقد قال ابن القيم الجوزية ( ت 751 ) عن هذا الدعاء : ( قال شيخنا ابن تيمية قدس اللّه روحه ( ت 728 ) : وقد فعلنا ذلك فكان كذلك ) [ « الوابل الصيب » ( ص 168 ) ] . وإن لم يصرحا بالتقوية للحديث إلا أن فعلهما له أو فعل ابن تيمية له ثم وقوع الحديث وفق ذلك يدل على قبوله عندهما ، لما علم من شدة تمسكهما بالسنة وبالآثار ، ومن هنا ينضمان إلى من ذكرنا سابقا بتقوية الحديث بالتجربة . * حديث علي رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تكون مدينة بين الفرات ودجلة ، يكون فيها ملك بني العباس وهي الزوراء ، تكون فيها حرب مقطعة يسبى فيها النساء ، ويذبح فيها الرجال ، كما يذبح الغنم » . رواه الخطيب البغدادي أحمد بن علي ( ت 463 ) في « تاريخ بغداد » ( 1 / 39 ) . وذكره الإمام السيوطي ( ت 911 ) في كتابه « جامع الأحاديث الكبير » ( 4 / 109 - 110 ) ثم قال : ( الخطيب عن علي ، وقال : إسناده شديد الضعف ، قلت - أي السيوطي - : وقعت هذه الحرب والذبح بعد موت الخطيب بأكثر من مائتي سنة ، وذلك مما يقوي الحديث ) ( رقم الحديث : 10580 ) كما في طبعة دار الكتب العلمية ، وأما في طبعة مجمع البحوث الإسلامية 1402 « جمع الجوامع » المعروف بالجامع الكبير ، العدد العاشر من الجزء الثاني ، فهو في ( ص 1185 ) ورقم ( 470 - 12794 ) . وسقطت بغداد ( الزوراء ) بأيدي التتار سنة 656 ، ووقع فيها من الذبح ، والحرب المقطعة ، والسبي ما هو مذكور في كتب التاريخ ، وذلك محل اتفاق من