كريم نجيب الأغر
702
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
المؤرخين ، أي بعد موت الخطيب ب 193 سنة / مع أنه ضعفه ، وعلى ذلك فيكون الحديث موجودا عند الرواة قبله بكثير ، ولعل مما زهد الحفاظ في روايته حتى حمله غيرهم من الضعفاء الذين ليسوا وجوها في الناس لعله وقع بغداد في النفوس ، وكونها حاضرة البلاد ، ومركز الخلافة ، ولا يجرؤ المشاهير على رواية شيء من ذلك مما قد يعرضهم لطوائل المحاسبة وصوادع المعاقبة . هذا وقد أورد الإمام المحدث المتقي الهندي ( ت 975 ) هذا الحديث في كتابه « كنز العمال » رقم ( 31455 ) في ( 1 / 1136 ) طبعة بيت الأفكار الدولية ، ونقل كلام السيوطي كما هو مقرا له ، فهذا إقرار منه ورضا به . والسيوطي نفسه قد أورد هذا الحديث ضمن كتابه « اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة » ( 1 / 248 ) . ومع هذا فقد قواه في كتابه « جامع الأحاديث الكبير » لأنه وقع . * وقد استأنس الحافظ الكبير ، والإمام الشهير ، خاتمة الحفاظ أحمد بن علي ابن حجر ( ت 852 ) بالتجربة في تخريجه حديث « ماء زمزم لما شرب له » فقال فيما نقله عنه الإمام السخاوي : ( ومرتبة هذا الحديث أنه باجتماع هذه الطرق يصلح للاحتجاج به ، وقد جربه جماعة من الكبار فذكروا أنه صح . . . ) « المقاصد الحسنة » ( 568 ) فاستأنس بالتجربة كما ترى ، فلا أقل من أن تكون عنده استئناسا كما يظهر من كلامه . * وذكر الإمام السخاوي صاحب « فتح المغيث بشرح ألفية الحديث » المتوفى ( 902 ه ) حديث « ما خلا يهوديان بمسلم إلا همّا بقتله » ثم قال : ( وقد تكلمت عليه في بعض الحوادث ، وأوردت ما حكاه لي قاضي الحنابلة الأستاذ عز الدين الكناني رحمه اللّه من واقعة له مع يهودي تؤيد ذلك ) « المقاصد الحسنة » ( 580 ) فجعل الواقعة مؤيدة للحديث ، فلا أقل من كونه جعل الواقع العلمي أو التجريبي لدلالة الحديث الضعيف تأييدا واستئناسا به عليه . * ومن المشايخ المعاصرين الذين قووا الأحاديث الضعيفة لوقوعها الشيخ حمود بن عبد اللّه التويجري ( ت 1413 ) ، قال في كتابه « إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة » ( 1 / 12 ) : ( وبعض الأمور التي ورد الإخبار بوقوعها لم ترو إلا من طرق ضعيفة وقد ظهر مصداق كثير منها ، ولا سيما في زماننا ، وذلك مما يدل على صحتها في نفس الأمر وكفى بالواقع شاهدا بثبوتها وخروجها من مشكاة النبوة ) .