كريم نجيب الأغر
698
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
التامة ، ثم سل حاجتك ثم ارفع رأسك ، ثم سلم يمينا وشمالا ، ولا تعلموها السفهاء فإنهم يدعون بها فيستجابون » . قال الحاكم : قال حميد بن حرب : قد جربته فوجدته حقا ، وقال إبراهيم بن علي الدبيلي : قد جربته فوجدته حقا ، وقال الحاكم : قال لنا أبو زكريا : قد جربته فوجدته حقا ، قال الحاكم : وقد جربته فوجدته حقا . وهذا النسق من الرجال هم سند الحاكم في الحديث ، وبالتالي فهو حديث مسلسل بالتجربة ، والحاكم وحميد بن حرب ، وإبراهيم بن علي الدبيلي ، وأبو زكريا ، وعدتهم أربعة من أئمة الحديث اعتمدوا التجربة في تقوية الحديث حتى وجدوه حقا . وقد أورد الحافظ الكبير ، إمام أهل الحديث في زمانه ، شيخ الإسلام أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ( ت 656 ) هذا الحديث في كتابه « الترغيب والترهيب » ( 1 / 477 - 478 ) ثم قال : ( أما عامر ابن خداش - راوي الحديث المتفرد به - هذا هو النيسابوري . قال شيخنا الحافظ أبو الحسن : كان صاحب مناكير ، وقد تفرد به عن عمر ابن هارون البلخي ، وهو متروك متهم / أثنى عليه ابن مهدي وحده فيما أعلم . والاعتماد في مثل هذا على التجربة لا على الإسناد ، واللّه أعلم ) . شيخ الإمام المنذري هذا هو أبو الحسن علي بن المفضل بن علي الإسكندري المالكي ( 544 - 611 ) والمنذري ، ولد سنة 581 ، فيكون عمره حين وفاة شيخه ثلاثين عاما ، على أنه بلديّة ، فهما مصريان . فإن كان الكلام الأخير في « الترغيب والترهيب » - وهو قوله : ( والاعتماد في مثل هذا على التجربة لا على الإسناد ) - من كلام الإمام أبي الحسن علي بن المفضل فيضاف إلى المنذري أيضا ، وإلا فهو للمنذري موافقا ومقررا ، أو محررا ومبتدئا بالحكم ، وعلى كل فقد ظهر من خلال هذا أن المنذري - وهو أعلم أهل زمانه بالحديث وأحفظهم له كما ذكره الذهبي - [ انظر « طبقات الشافعية الكبرى » ( 8 / 260 ) ] يقبل حديثا بالتجربة ويعتمد عليها في العمل به ، مع أن إسناده ضعيف كما صرح به هو . وقد علق السيد العلامة المحدث محمد بن علوي المالكي الحسني المكي في كتابه « أبواب الفرج » ( 299 ) قائلا : ( والحديث وإن كان ضعيفا لكنه مقبول مجرب معمول به ) فهذا الإمام خامس المحدثين الأربعة السابقين ، وقد قوى الحديث الضعيف بالتجربة بالإضافة إلى الإمام المنذري .