كريم نجيب الأغر

697

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

والأصل في هذا حديث أبي حميد وأبي أسيد الساعديين رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم ، وتلين له أشعاركم وأبشاركم ، وترون أنه منكم قريب ، فأنا أولاكم به ، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم ، وتنفر أشعاركم وأبشاركم ، وترون أنه منكم بعيد ، فأنا أبعدكم منه » . رواه أحمد في مسنده ( 3 / 497 ) ، ورواه أيضا ابن حبان في صحيحه رقم ( 63 ) ، ( 1 / 140 ) ، وصححه ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 1 / 377 ) : ( رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح ) . وذكر الزركشي في « النكت على مقدمة ابن الصلاح » ( 2 / 263 ) أن عبد الحق الإشبيلي صححه في « الأحكام » وكذلك القرطبي في « المفهم » شرح صحيح مسلم . والذي أراه أن هذه الرواية للحديث هي أصح رواياته دون غيرها ، وأن معنى الحديث يتنزل على تلك الأحاديث التي لم يحملها إلا الضعفاء مع صحتها في نفسها ، ومخالفتها لجملة ما يروونه ، لموافقتها للشريعة ، وللحقائق العلمية ، وكذلك ما يروونه من قليل وافقوا فيه من سواهم من رواة الحديث الصحيح ، مما هو موافق تماما للشريعة ، لأن الراوي الضعيف لا يكون غير ضابط لكل رواياته ، وإنما ضعف بالأغلب ، لأن الحكم على الغالب ، وهكذا كانت أحكام أهل التجريح والتعديل ، فإنهم إن ضعفوا رجلا لا يقصدون أن كل أحاديثه لم يضبطها ، وإنما قصدوا الأغلب منها فطرحوه ، وأما ما عنده من قليل صحيح فاستغنوا برواية غيره له من الثقات ، ولذلك اعتبروا الضعفاء في المتابعات والشواهد وغيرها . ومما تقدم موجزا يظهر لنا أن الحديث السابق قوى العمل بالتجربة في تصحيح أو قبول بعض الأحاديث . وقد رأيت في هذه العجالة أن أسوق بعضا من أقوال أئمة هذا الشأن في ذلك ، أو المشتغلين به من المعاصرين . * الحاكم أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه النيسابوري ( ت 405 ) الإمام المحدث المشهور ، صاحب المستدرك على الصحيحين . فقد أخرج عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اثنتا عشرة ركعة تصليهن من ليل أو نهار ، وتتشهد بين كل ركعتين ، فإذا تشهدت في آخر صلاتك فأثن على اللّه - عزّ وجلّ - وصلّ على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم اسجد واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات ، وقل : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات ثم قل : اللهم إني أسالك بمعاقد العزّ من عرشك ، ومنتهى الرحمة من كتابك ، واسمك الأعظم ، وجدك الأعلى ، وكلماتك