كريم نجيب الأغر

69

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

المنهجية المتبعة في وصف الأطوار الجنينية لقد وضع العلماء في بداية محاولاتهم لوصف تخلق الجنين حرفا أبجديا لوصف كل مرحلة من المراحل التي يمر بها الجنين ، ثم غيّرت الحروف إلى أرقام ، إلا أن هذه الحروف والأرقام لم تحمل مفهوما وصفيا مميزا لمرحلة دون أخرى . ومن ثم حاول العلماء وضع تسميات مناسبة لكل مرحلة ، غير أنهم ما زالوا يجدون صعوبة في اختيار تسميات مناسبة لوصف الملامح الأساسية لكل مرحلة . والتسميات المستعملة حاليا لوصف هذه المراحل لا تبرز الصفات المميزة للجنين في كل مرحلة ، وقد يستعمل الترقيم التعددي لذلك ، دون إشارة إلى أي وصف . من هذا المنطلق ينبغي استعمال مصطلحات متطورة أكثر من التي استعملت من قبل العلماء تبرز صفات الجنين ، ويجب أن يكون هناك توافق تامّ بين التسمية وبين طبيعة التطور والأحوال التي يمر بها الجنين في هذه المرحلة ، ولكي نتجنب الالتباس بين مرحلة وأخرى يجب أن يكون المصطلح واصفا للمظهر ، وأن يعكس العمليات التي تحدث في كل طور وأن يحدد بداية ونهاية واضحة لكل مرحلة . لذلك كانت المصطلحات الواردة في القرآن والسنة تتميز بالبساطة والشمولية ، كما أنها تتصف بالإيجاز وكثافة المعلومات التي تلقيها على المستمع ، إضافة إلى انسجامها مع علم الأجنّة الحالي ، وهي مع ذلك معبرة عن التغيرات الداخلية التي تطرأ على الجنين ، وعن الأوصاف الخارجية معا . أما البساطة فهي مشار إليها في الآية التالية : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ [ القمر : 17 ] ، والتيسير هو جعل المعنى بسيطا قريبا إلى أذهان مختلف طبقات الناس . وأما الشمولية وغزارة المعلومات مع الإيجاز وكثرة المعاني في التعبير فقد أشار إليها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « بعثت بجوامع الكلم » [ أخرجه البخاري ح 13 ] ، وجوامع الكلم هو جمع أكثر من معنى في كلمة واحدة . ورد في « فتح الباري بشرح صحيح البخاري » « 1 » : « وجوامع الكلم : القرآن فإنه

--> ( 1 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري - كتاب الجهاد - باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نصرت بالرعب مسيرة شهر » - رقم الحديث 2977 - ( ج 6 / ص 128 ) ، وانظر تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري - كتاب السير - باب ما جاء في الغنيمة - رقم 1553 - ( ج 5 / ص 119 ) .