كريم نجيب الأغر
597
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
- أن يكون الإخبار القرآني أو الحديثي عن حقيقة علميّة صريحة ، أي أنه يشير إلى حقيقة علميّة محدّدة وواضحة ، وإلّا لصرفنا تفسير الآية القرآنية في أيّ اتجاه شئنا ، ولحملناها ما لا تحتمل ، ولفقدنا عندها جوهر المطابقة . فلا يصح مثلا أن نصرف الآية الكريمة : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 ) [ المؤمنون : 21 ] إلى أنها إعجاز علمي في مجال الكبد ، أو الطحال ، أو المرارة ، ذلك لأن البطن لفظ عام يشمل كل الأعضاء الموجودة فيه . تأثّر حكم التوفيق بين دلالات النصوص الشرعية والمعطيات العلمية بصحة ثبوت كلّ منهما : بعد أن شرحنا معنى « دلالات النصوص الشرعية » ، وبعد أن وضّحنا ما هو المقبول والمردود منها ، والشروط التي يجب أن يلتزم بها الباحث في علم مصطلح الحديث حتى يصل إلى نتائج سليمة ، وبعد أن عرّفنا الضوابط التي لا بد من أن نقيّد بها المعطيات العلمية حتى نعتبرها حقائق علمية ، من المهم أن نذكر الضوابط التي يجب أن نراعيها في التوفيق بين دلالات النصوص الشرعية ودرجة ثبوت إسنادها وصحة المعطيات العلمية لكي نعتبر أنها تشير إلى إعجاز علمي في القرآن والسنة . ومن المهم قبل أن نصف النصوص القرآنية بالإعجاز العلمي ، أن ننوه إلى كل مما يلي : - أولا : أن هناك نصوصا من الوحي قطعية الدلالة ، كما أن هناك حقائق علمية كونية قطعية الثبوت . - ثانيا : أن هناك نصوصا من الوحي ظنية في دلالتها ، وكذلك في العلم ، هناك نظريات ظنية في ثبوتها لم ترق إلى مستوى الحقائق العلمية الثابتة . وأما التوفيق بين النصوص الشرعية والمعطيات العلمية فهو على النحو التالي : - لا يمكن أن يقع تعارض بين قطعي الدلالة من الوحي وقطعي الثبوت من العلم التجريبي ، وذلك لأن القرآن كلام اللّه والحقائق الكونية خلق اللّه . وإن وقع تعارض ففي الظاهر ، فلا بد عند ذلك من النظر في اعتبار قطعية دلالة النص ، أو قطعية ثبوت الحقيقة العلمية . فإذا كان ثمّ خلل في ذلك ، أعدنا البحث في دلالة النص القرآني وفي حقيقة المعطيات العلمية إلى أن ندرأ التعارض الظاهر بينهما ، فربّ علم كوني اعتقدنا أنه