كريم نجيب الأغر

598

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

حقيقة ، تبين لنا فيما بعد أنه نظرية ، مثل : الاعتقاد بأن ( مادة الغمامة الإلكترونية المحيطة بنواة الذرات ELECTRONS ) ثابتة لا تتحول ، ثم تبين لنا فيما بعد أنها تصبح ( كتلة طاقة محفوظة ENERGY MASS CONSERVATION ) . - وإذا وافقت المعطيات العلمية الظنية الثبوت ، نصا قرآنيا قطعي الدلالة ، لم نعتبر النص القرآني إعجازا علميا ، إلى أن تنكشف حقيقة المعطيات العلمية ، ولكن نعتبره إشارة إلى حقيقة كونية كبرى ، ومعلما على طريق الوصول إلى الحقيقة العلمية . - وإذا وافقت المعطيات العلمية القطعية نصا قرآنيا ظني الدلالة - يصرف معناه في كثير من الأوجه - ، أخذنا بدلالة النص القرآني ، ولم نعتبر النص القرآني إعجازا علميا ، لأن دلالة النص القرآني غير قطعية ، وينبغي ألا ننطلق من قاعدة غير مطردة . - وإذا وقع التعارض بين حقيقة علمية قطعية ، وبين نص قرآني لم نتأكد من دلالته ، فتؤول الدلالة الظنية للنص القرآني لتتفق مع الحقيقة العلمية القطعية ، ثم لا نعتبر النص القرآني إعجازا علميا . - وإذا وقع تعارض بين معطيات علمية ظنية ، وبين دلالة قطعية لنص قرآني ، رفضنا تلك المعطيات . وهذه الأحكام مطردة الاعتبار أيضا على الأحاديث النبوية الشريفة ، غير أن هناك عاملا آخر تحسن إضافته وهو : صحة إسناد الحديث الشريف . وفي حالة حصول تعارض ظاهر بين دلالة قطعية لنص قرآني ودلالة قطعية لحديث شريف ، نظرنا عندها في صحة إسناد الحديث ، فإن لم يصح ، قدّمنا دلالة النص القرآني القطعية ، ولم نأخذ بنص الحديث غير الصحيح . وإن صحّ إسناد الحديث الشريف ، توقفنا عنده - للبحث عن نصوص أخرى حتى نزداد معرفة عن حال هذا الحديث - ، أو أوّلناه . فإن لم نستطع أن نؤوله ، وكان تعارضه بيّنا لم نستحسنه ، ووضعناه جانبا . وإن تعارضت دلالة قطعية لحديث صحيح الإسناد مع معطيات علمية يقينية بديهية لا مجال لإنكارها ، ولم يكن هناك مجال للتأويل ، كان حكم الحديث في هذا المقام حكم التعارض بين دلالة نص قرآني قطعي الدلالة ودلالة قطعية لحديث صحيح الإسناد ، ووجب التنبيه إلى استحسان عدم الاستشهاد به .