كريم نجيب الأغر
596
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وشعر ، بينما تفيد معطيات العلم بأن الحديث يشير إلى انتشار صبغيّات الحيوان المنوي لدى الرجل بين صبغيات بويضة المرأة « 1 » . ونقول في النوع الثاني : إن هناك سننا كونيّة لن نستطيع اكتشافها في المستقبل لسبب من الأسباب ، مثل : وصف نهاية الكون ، فلن يكون هناك أي إنسان حيّ لمشاهدة نهاية الكون ، أو سيكون الوقت متأخّرا أو قصيرا جدا لإدراكه وذلك للإيمان به . بيد أن المعطيات العلمية بعد التقدم العلمي الهائل ، تعطينا فكرة جيّدة عمّا سيكون في المستقبل ؛ فهناك نظريات قويّة مثلا ، تشير إلى أن الكون سينقبض على نفسه في نهاية الزمان بعد عملية التوسّع التي تحصل له الآن ، والآية القرآنية ربما تشير إلى ذلك : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [ الأنبياء : 104 ] . ولذلك يصحّ الاتعاظ بالآية واعتبارها تقريبا للإعجاز العلمي ، ولكن لا يصحّ لنا أن نعتقد ثبوت الإعجاز العلمي فيها بشكل جازم . - أن يتناول النص الشرعي موضع الإعجاز موضوعا علميا صحيحا ، لا حقيقة تاريخية محضة سابقة معينة مثلا « 2 » ، وإلّا لفقد الإعجاز العلمي مصداقيّته ، كما جاء في الآية : إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ نوح : 1 ] . - أن تتكلم الآية القرآنية أو السنّة الصحيحة عن ظاهرة علمية حقيقية ، وإلا فقدت الأرضية الصلبة التي ترتكز عليها في الإعجاز . فعلى سبيل المثال : لا يصح لنا أن نفسّر الحديث : إن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بصق يوما في كفّه فوضع عليها إصبعه ثم قال : قال اللّه : « ابن آدم : أنّى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه . . . » [ أخرجه أحمد ح 2 ] ، أنه يشير إلى أن الجنين يتخلق من اللّعاب ، فمن البديهي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد ماثل بين اللعاب والمنيّ لعلّة التشابه في القلة والامتهان ، وليس للتركيبة الخلقية الكيميائية لكل منهما .
--> ( 1 ) لمزيد من التفاصيل ، انظر مبحث « اختلاط عروق النطفة » . ( 2 ) وقد يكون النص الشرعي يتحدّث عن حقيقة تاريخية وفي طيّاتها إعجاز علمي لأنه ينطوي تحت موضوعها العام موضوعا علميّا ، مثل ما ورد في الآية : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا [ مريم : 25 ] ، فهذه الآية تروي لنا أن اللّه تعالى أمر السيدة مريم رضي اللّه عنها بتناول الرطب بعد أن وضعت النبي عيسى عليه السّلام ، وهي تشير بالتالي إلى أن الرطب مفيد للنفساء . والحاصل أن المرأة تصاب بعد الولادة مباشرة بإجهاد شديد من جرّاء فقدان الكثير من الدم وانخفاض ضغطه . . . وقد كشف العلم الحديث إلى أن سكر الرّطب يتحلل ويدخل بالدم بسرعة ، فينشّط النفساء .