كريم نجيب الأغر
574
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وهذا يعني أن عملية المطابقة ترتكز على عنصرين أساسيّين : * المطابق . * والمطابق عليه . وقد يكون التطابق معنويا أو ماديا . فإن كان ماديا وجب تغطية الحدود المجسمة للمطابق عليه من جميع جوانبه من قبل المطابق . وإن كان معنويا وجب ملازمة معنى الشيء ، وهذا يقتضي الموافقة بين معنى المطابق ومعنى المطابق عليه . ولذا نرى أنه جاء في لسان العرب « 1 » : « وتطابق الشيئان : تساويا . والمطابقة : الموافقة . والتّطابق : الاتفاق » . وفي سياق الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، المطابق هو النص الشرعي والمطابق هو الحقيقة العلمية ، وبالتالي فإن بحثنا يدخل في المجال المعنوي ، وهذا يعني أن التطابق بينهما يكون بعرض صفات الحقيقة العلمية الثابتة على دلالة النص الشرعي القطعي ، فإن وافقت صفات الحقيقة العلمية دلالة النص الشرعي طابقته . والمطابقة تقتضي أيضا تلاؤم صفات الموصوف العلمي مع مضمون النص الشرعي ملاءمة تامّة من حيث السياق ومن حيث المعنى ، كما تدلّ عليه اللغة العربية ، لغة القرآن والسنّة . وإذا فقد هذا الشرط الأساسي أصبح الموضوع المعالج تأويلا محتملا للنص الشرعي وذلك غير محمود ، لأنه لا يعبّر عن حقيقة الدلالة التي يشير إليها النص ، وبذلك نكون قد حمّلناه ما لا يحتمل . فلا يصح - على سبيل المثال - أن نقول : إن الآية الكريمة : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ يس : 40 ] تتحدّث عن إعجاز علمي في مجال علم الأجنّة إذا طابقنا معناها على الأحداث التي تجري في الرحم ، لأن سياق الآية يتكلم يقينا عن سمة فلكية محدّدة وظنا عن ظاهرة كونية عامة ، وبالتالي فهي غير مطابقة للإعجاز في مجال علم الأجنة ، غير أنّه يجوز
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « طبق » - ( ج 8 / ص 120 ) .