كريم نجيب الأغر
575
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
الاتعاظ بها عموما على أنها تلمّح إلى أن البارئ عزّ وجلّ جعل الدوران سمة عامة لتسبيح المخلوقات الكونية في الغالب كما نرى « 1 » . - قولنا ( معان كثيرة ومتوافرة ) : معان : جمع معنى ، والمعنى هو المفهوم من لفظ مستعمل ، وهو يستخرج من لفظ يدلّ عليه . فاللفظ إذن دالّ على المعنى ، كما أن المعنى هو مدلول اللفظ . والمعنى - في هذا المقام - هو : المفهوم من اللفظ الذي ورد في نصوص القرآن والحديث الشريف ، وعليه أن يطابق حقيقة علمية كما أسلفنا ذكره ، وهذا يعني أن هناك حقيقة علمية ترافق كل معنى ورد في مجال الإعجاز العلمي . وهذه المعاني - أي هذه الإشارات إلى الحقائق العلمية - عليها أن تكون كثيرة ومتوافرة في النصوص الشرعية ليقع الإعجاز ، وإلا فهناك احتمال أن يحكم عليها بعض القرّاء بأنها أتت على سبيل الصدفة . وكلما ازدادت وفرة هذه الإشارات قلّ الاحتمال أن تأتي مصادفة ، وذلك لأن الاحتمال أن تتكرر مصادفة يتضاءل عكسيا مع كثرة الوقوع كما نعلم في ( علم الإحصاء STATISTICS ) . كذلك فإن احتمال وقوع المصادفة في المعرفة لأمور غيبية يقلّ مع كثرة التكرر لأن معرفة أمور غيبية تتناسب عكسيا مع القدرة البشرية نظرا لسعتها المحدودة ، وذلك أن الطبيعة البشرية تعجز شيئا فشيئا عن الإحاطة بأكثر مما حولها من غيبيات - كلما ازدادت - هذا إن استطاعت أن تكشفها - ، وخاصة إذا توجبت قدرة خارقة على معرفتها ، وانعدمت الوسائل التي تتيح اكتشافها . أضف إلى ذلك أنه كلما تشعبت هذه الإشارات الإعجازية في كلّ اتجاه ازداد الإعجاز قوّة ، وذلك أن التحدث عن أمور دقيقة في أكثر من مجال يتطلب - فيما يتطلب - عدة اختصاصات في عدّة أنواع من العلوم لدى شعوب البعثة ( وهذه العلوم لم تكن متوفرة إبان التنزيل ) ، وهذا أيضا يتناسب عكسيا مع القدرة البشرية . ويكون الإعجاز أضخم إذا كشف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن كثير من الجوانب لكل من الظواهر الكونية الذي تناولها كلّ على حده ، حتى إذا جمعنا كل المعاني التي وردت في نصوص
--> ( 1 ) لمزيد من التفاصيل الرجاء مراجعة مبحث « هجرة النطفة من المستودع إلى الرحم » .