كريم نجيب الأغر

558

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

الصبغيات بعضها ببعض من نزع للمورثات « 1 » ، والإشارة إلى أنها سبب لتركيب الجنين « 2 » ، والتكلم عن أهمية وجود الظلمة لتفادي الطفرات الجينية « 3 » ، والتكلم عن الطفرات الصبغية ودورها في إحداث الأمراض « 4 » ، والتكلم عن بعض النتائج للطفرات الجينية في إحداث الإجهاض المبكر عند وقوع النطفة في الرحم « 5 » ، والتكلم عن الفترة التي يخف فيها أثر تلك الطفرات من إجهاض مبكر « 6 » وتشوهات جنينية « 7 » ، بل والإشارة إلى شكل الصبغيات من طول وترابط بعضها ببعض « 8 » لا يمكن أن يكون على سبيل المصادفة ، ولا يدع مجالا للشك أن الذي بعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم تمام العلم النظام الجيني السائد لدى الإنسان . د - الانحراف التخلّقي ومضاعفاته كما يراه القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة : هذا الباب هو جزء من علم الوراثة وعلم التخلق : ذلك لأنه علم قائم بحد ذاته متشعب ودقيق . وقد وضع الإسلام أسسا مهمة لمنع حدوث التشوهات والأمراض ، بينما كانت الأمم في جهل تام عما يستطيع أن يصيبها ولم تكتشفها إلا في الآونة الأخيرة مما يدل على مدى إعجاز النبوءات التي تفوه بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) كما في الحديث : « . . . قال : « فأنى هو ؟ » قال : لعله يكون نزعه عرق له . قال : « وهذا لعله يكون نزعه عرق له » [ أخرجه مسلم ح 65 ] . ( 2 ) كما في الحديث : « . . . فإذا كان يوم السابع ، جمعه اللّه تعالى ، ثم أحضر له كل عرق له بينه وبين آدم ، ثم قرأ : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) [ الانفطار : 8 ] [ أخرجه الطبراني ح 21 ] . ( 3 ) كما في الآية : يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 6 ) [ الزمر : 6 ] . ( 4 ) كما في الحديث : عن ابن عباس ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعلمهم من الحمى ومن الأوجاع كلها ، أن يقول : « بسم اللّه الكبير أعوذ باللّه العظيم من شر كل عرق نعّار ومن شر حر النار » [ أخرجه الترمذي ح 70 ] . ( 5 ) كما في الحديث : « إذا وقعت النطفة في الرحم ، بعث اللّه ملكا ، فقال : يا ربّ : مخلّقة أو غير مخلّقة ؟ فإن قال : غير مخلّقة ، مجّتها الأرحام دما ، وإن قال : مخلّقة قال : يا ربّ : فما صفة هذه النطفة » [ رواه الطبري ح 32 ] . ( 6 ) كما في الآية : مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . . . [ الحج : 5 ] . ( 7 ) كما في الحديث : « . . . فإذا أراد اللّه أن يقضي خلقها ، قال : أي رب أذكر أم أنثى ؟ . . . » [ أخرجه البخاري ح 98 ] . ( 8 ) كما يشير إليه معنى كلمة « عرق » وكلمة « عصب » .