كريم نجيب الأغر

557

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

وبعد : فإن الحديث : « صدقت ، إن لك تسعة وتسعين عرقا ، وله مثل ذلك ، إذا كان حين الولد ، اضطربت العروق كلها ، ليس منها عرق إلا يسأل اللّه أن يجعل الشبه له » [ أخرجه الحكيم الترمذي ح 22 ] يشير إلى أن للإنسان على العموم تسعة وتسعين عرقا ، ويشير مفهوم المخالفة عندئذ « 1 » ، أن لغير الإنسان - أي لكل كائن آخر - عددا مغايرا من العروق ، وهذا ما توصلنا إليه من قبل في هذا البحث ، وهذا ما أشارت إليه الآية : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 45 ) [ النور : 45 ] . فاعتبروا يا أولي الأبصار قد أنزل اللّه إليكم ذكرا ، حتى يتذكّر من أراد أن يذّكر ، فيهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حيّ عن بينة . ج - خلاصة القول إن التكلم عن مكان وجود الصبغيات التي تتحكم بتخلق الجنين بإذن ربها « 2 » ، والتكلم عن كيفية اصطفافها في هذا المكان من غلظة ورقة « 3 » ، والتكلم عن تحرك الصبغيات من امتداد وانقباض « 4 » وانتشار « 5 » عند تخلق الجنين ، والتكلم عن دورها في إذكار أو إيناث الجنين « 6 » ، والتكلم عن دورها في إعطاء الجنين خصائص تشبه خصائص آبائه « 7 » ، والتكلم عن تنحي وسيطرة خصائصها « 8 » ، والتكلم عن علاقة

--> ( 1 ) انظر مبحث « تعريف الإعجاز في القرآن والسنة / باب معان صريحة في دلالتها » . ( 2 ) كما في الآية : مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) [ عبس : 19 ] . ( 3 ) كما في الحديث : « نطفة الرجل بيضاء غليظة ونطفة المرأة صفراء رقيقة فأيهما غلبت فالشبه له وإن اجتمعا جميعا كان منها ومنه » [ ذكره ابن هشام ح 69 ] . ( 4 ) كما في الحديث : « . . . إذا كان حين الولد ، اضطربت العروق كلها ، ليس منها عرق إلا يسأل اللّه أن يجعل الشبه له » [ أخرجه الحكيم الترمذي ح 22 ] . ( 5 ) كما في الحديث : « إن اللّه تعالى إذا أراد خلق النسمة ، فجامع الرجل المرأة ، طار ماؤه في كل عرق وعصب منها ، . . . » [ أخرجه الطبراني ح 21 ] . ( 6 ) كما في الآيتين : وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) [ النجم : 45 - 46 ] . ( 7 ) كما في الحديث : « ماء الرجل غليظ أبيض ، وماء المرأة رقيق أصفر ، فأيهما سبق كان الشبه » [ أخرجه النّسائي ح 67 ] . ( 8 ) كما في الحديثين : « انظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العرق دسّاس » [ ذكره العجلوني ح 71 ] و « اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما حيينا ، واجعله الوارث منا » [ أخرجه الترمذي ح 66 ] .