كريم نجيب الأغر
556
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
ومن الملفت للنظر أننا نلاحظ في جميع هذه المتون أن رأس العدد ، أي عدد الأربعين ، لم يتخلله خطأ ، بينما حدث السهو في الرقم الفرعي ؛ أي رقم اثنين ، وثلاثة ، وخمسة إلخ ، مما يشير إلى سهو بعض الرجال عن التفاصيل التي جاءت في تلك المتون . وهذا ما تكرّر في الحديث الذي رواه عبد اللّه بن بريدة رضي اللّه عنه حيث تذكّر رجال الإسناد رأس العدد جيدا ؛ أي رقم تسعين ، بينما سهوا في العدد الفرعي ؛ أي رقم تسعة ، وانظر كلامنا عن التصحيف في « الملحق » المرفق في آخر الكتاب . وعلى كل حال يشهد لصدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أحاديث أخرى تنص على إعجاز رقمي دقيق للغاية ، لم يسه فيه الرجال الذين رووها عن شيء مما قاله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأحاديث هي : عن السيدة عائشة رضي اللّه عنها أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل ، فمن كبّر اللّه ، وحمد اللّه ، وهلّل اللّه ، وسبّح اللّه ، واستغفر اللّه ، وعزل حجرا عن طريق الناس ، أو شوكة أو عظما عن طريق الناس ، وأمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ، عدد تلك السّتّين والثلاثمائة السّلامى فإنّه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار » [ أخرجه مسلم ح 42 ] ، و « إن اللّه تعالى إذا أراد خلق النّسمة ، فجامع الرجل المرأة ، طار ماؤه في كل عرق وعصب منها ، فإذا كان يوم السابع ، جمعه اللّه تعالى ، ثم أحضر له كل عرق له بينه وبين آدم ، ثم قرأ : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) [ الانفطار : 8 ] [ رواه الطبراني ح 21 ] . ونود الإشارة إلى أنه ، إضافة إلى ذكر عدد العروق ، أشار الحديث إلى أن لنطفة الرجل ونطفة المرأة عددا مماثلا من العروق ، وحدد وقت وجود هذا العدد من العروق ، وهذه دقّة فائقة في تحديد الحقائق العلمية . وإذا قابلنا الحديث : « نطفة الرجل بيضاء غليظة ونطفة المرأة صفراء رقيقة . . . » [ ذكره ابن هشام ح 69 ] مع الحديث السابق ( رقم 22 ) فهمنا أن الاختلاف بين الرجل والمرأة لا يعود لاختلاف عدد العروق بينهما ، بل لاختلاف محتوى خلايا الرجل والمرأة ، وبالتالي لاختلاف محتوى هذه العروق ، لأن رقم العروق ثابت في الحديث ( رقم 22 ) عند كل من الطرفين ، بينما يعود الاختلاف في الحديث ( رقم 69 ) في صفة النطفة الذكرية والأنثوية في اللون والكثافة وغيرها في الحديث ( رقم 69 ) ، وهذا ما قرره العلم الكوني حيث إن الرجل يمتاز باتحاد الصبغي ( ص Y ) مع الصبغي ( س X ) ، أما المرأة فإن صبغياتها الجنسية تتألف من ( س س XX ) « 1 » .
--> ( 1 ) انظر مبحث « الماء والمني » / باب « إن كل من ماء الرجل وماء المرأة يشارك في إذكار أو إيناث الجنين » .