كريم نجيب الأغر

540

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

--> - اللذين يتخلق منهما الولد على الآخر ، وذلك لأن كلا من الحديثين - رقم 77 و 14 - ظني الدلالة في موضوع الشبه ، حيث إن هناك أكثر من احتمال لتفسير الشبه الوارد في الحديثين لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت بجوامع الكلم » [ أخرجه البخاري ح 13 ] . فكلامه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فأنّى يشبهها ولدها » قد يؤخذ على هذا النحو : فبأي شيء يشبهها ولدها ، وبالتالي فقد يرمز إلى أن الولد يشبه الأم بأنه ينزل ماء كما تنزل هي ماء ، أي أن الولد يشبه أمه في الوظائف الجسدية من إفراز ماء أو نحوه ، أو قد يؤخذ كلامه صلّى اللّه عليه وسلّم على هذا النحو : فكيف يشبهها ولدها ، وبالتالي فقد يرمز إلى أن جسم ووجه الولد يشبه الأم من جرّاء مائها الذي تخلق منه ، أي أن وجه الشبه بينهما هو في الصفات المورفولوجية . وقد فسّر العلماء المسلمون هذا الشبه في كتب التفسير في أكثر من وجه ، ومن أحبّ الخوض في التفاصيل فليرجع إلى كتب تفسير الحديث . أما الشبه الذي تكلم عنه الحديث رقم 67 فدلالته صريحة وهي الدلالة الثانية - التي أشرنا إليها سابقا في هذا النص - بلا شك . وهنا يبرز الاختلاف في - وبين - مختلف الأحاديث ، وهي على النحو التالي : 1 - لما ذا تكلّم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن الماء الذي يتخلّق منه الولد - أي عن ماء المبيض - في حين كان السؤال عن المني ؟ 2 - لما ذا هناك دلالات مختلفة في - وبين - الأحاديث عن أوجه الشبه بين الولد وأمه ؟ 3 - لما ذا تكلّم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن الشبه المورفولوجي بين الأم والولد في حين كان السؤال في الحديث الذي رواه أنس بن مالك عن الاحتلام ؟ ( مما يقتضي الكلام عن الشبه الوظائفي في الحديث وليس عن الشبه المورفولوجي ) . 4 - لما ذا الاختلاف بين ألفاظ الأحاديث والزيادات المختلفة في كل من الأحاديث ؟ 5 - لما ذا تكلّم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديثين رقم 14 و 77 أن الماء يخرج من المرأة في حين أن الماء الذي يتخلق منه الولد في الحديث الذي رواه أنس بن مالك لا يخرج من جسد المرأة ؟ . لما ذا هذا الاختلاف والتعارض البيّن والظاهر بين الأحاديث ؟ وأي الدلالات أرجح ؟ . كل تلك الأسئلة تتضح إذا ما اعتبرنا التالي : 1 - تلك الأحاديث رويت بأسانيد مختلفة ( أي بواسطة رواة مختلفين ، راجع مبحث « الإعجاز العلمي في القرآن والسنة والأسس التي يرتكز عليها » ) . فتارة نجد أن الذي رواه أنس بن مالك ، وتارة السيدة زينب بنت أم سلمة ، وتارة عبد اللّه بن طلحة الأنصاري ، وتارة خولة بنت حكيم - رضي اللّه عنهم أجمعين - ، مما يشير إلى أن كلا من الرواة حفظ أجزاء متفرّقة من الحوار الذي جرى بين أم سليم وأم سلمة رضي اللّه عنهما وبين الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وإذا عملنا على التأليف بين تلك الأحاديث - وهذا ما يترجح فعله عندنا لأن أسانيد الأحاديث رقم 14 ، 67 ، 77 صحيحة ، بدلا من الترجيح بينها - فهمنا أن هناك حوارا طويلا جرى على الألسنة تضمّن كل الكلام الذي جاء في الأحاديث الثلاثة ( أي تضمن كل المعاني التي جاءت في الأحاديث ، وليس بالضروري الألفاظ كما جاءت على ألسنة المعنيين ، حيث إن كل راو قد يروي الحديث بألفاظه الخاصة كما فهم الحديث ، أو كما جاءت تماما على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك لاختلاف مقدرة ضبط الألفاظ بين رجال السند ) ، هذا إن لم يكن سقطت أجزاء قصيرة من الحوار تربط تلك المعاني بعضها ببعض . -