كريم نجيب الأغر

541

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

--> - ولكي نعطي القارئ فكرة تفصيلية عما قد يكون جرى في الحوار حتى تتوضح له الصورة ، نعطي مثالا عما قد يكون جرى عليه الحوار ( بعد إزالة التفاصيل التي ليس لنا بها حاجة في هذا المقام ) وذلك على سبيل المثال - ولا الحصر - ، وكما نستقرئه من مجموع الأحاديث الشريفة ، وليس تطفلا على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونعوذ بالله من ذلك ، ولكن من أجل البحث الموضوعي : أم سليم : هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت ؟ . الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : نعم إذا رأت كذلك . أم سلمة : وهل المرأة تحتلم ؟ . الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : نعم إذا رأت الماء . أم سلمة : وهل لها ماء ؟ . الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : نعم لها ماء ، وليس عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل . أم سلمة : وهل تنزل المرأة كما ينزل الرجل ؟ . الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : نعم ، فأنى يشبهها ولدها ؟ هن شقائق الرجال . أم سلمة : وكيف هن شقائق الرجال ؟ . الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : ماء الرجل أبيض غليظ ، وماء المرأة رقيق أصفر ، فمن أيهما سبق يكون منه الشبه . ومن هذا المنطلق نفهم من أين جاء الاختلاف بين ألفاظ الأحاديث . وقد يكون الحوار جرى على نحو غير ذلك ، وتعمّد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الإيجاز لأسباب سنتحدثّ عنها فيما بعد ، فجاء جواب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على هذا النحو : فبم يشبهها ولدها ، هن شقائق الرجال ، ماء الرجل غليظ أبيض . . . وأما التعارض بين - وفي - الأحاديث فيزول إذا ما تحاكمنا إلى قواعد اللغة العربية المعلومة حتما للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للنص القرآني : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) [ النجم : 3 - 4 ] ، فتلك القواعد تتيح لنا فهم النصوص على شكل سليم ومنضبط ، وفهم الذي أشكل علينا من الألفاظ والدلالات ، كما أنها تتيح لنا فهم الحكمة من وراء استعمال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لمختلف أساليب اللغة العربية حتى يوصل للسائل - ولسائر الأمة - المعلومات والتفاصيل المرادة . فإذا أخذنا بألفاظ مجموع الأحاديث - وهذا هو الراجح عندنا - تبيّن لنا أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أشار بكلمة « الماء » في جوابه الأول - « إذا رأت الماء » - إلى السوائل لدى المرأة على الوجه العام ، وبما تنطوي عليه من مني على وجه الخصوص ، ومن ثمّ عمد إلى التكلم عن الماء الذي يتخلق منه الولد باستعماله نفس الكلمة - ماء - في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر » . ومن خلال الربط بين الاحتلام وخروج المني من المرأة في نفس الحوار ، قد يكون أشار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أن هناك احتمالا أن تحتلم المرأة وأن يخرج منيها من المهبل وقت خروج الماء الذي يتخلق منه الجنين من المبيض - أي الماء الحويصلي - ، وبذلك يكون قد أشار إلى الحالة التي تكون عليها المرأة عند خروج سائل المبيض ، وهي أنها تكون في ذلك الوقت على درجة أعلى من الاستثارة الجنسية من الحالة التي تسود في غير أوقات الإباضة ، وذلك لأن هرمون الإباضة يكون في أعلى درجاته مما -