كريم نجيب الأغر
530
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
الحديث السادس : عن عبد اللّه بن بريدة رضي اللّه عنه أن رجلا من الأنصار ولدت له امرأته غلاما أسود ، فأخذ بيد امرأته ، فأتى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : والذي بعثك بالحق ، لقد تزوجني بكرا ، وما أقعدت مقعده أحدا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « صدقت . . . إذا كان حين الولد اضطربت العروق كلها ليس منها عرق إلا يسأل اللّه أن يجعل الشبه له » [ أخرجه الحكيم الترمذي ح 22 ] . إن العلم الحديث أثبت في الأبحاث فيما لا مجال للشك فيه أن المولود يحمل مورثات من أمه ومورثات من أبيه بحيث تظهر بالمولود خصائص جديدة من جراء مشج تلك المورثات . وهذه المورثات على نوعين : نوع متنحّ ونوع مسيطر . واحتمال ظهور خصائص ( المورثات المتنحية RECESSIVE GENES ) أقل من احتمال ظهور خصائص ( المورثات المسيطرة DOMINANT GENES ) . ولذلك فإن المورثات المسيطرة تظهر تأثيراتها في أغلب الأحيان على النسل المباشر . ولكن المورثات المتنحية قد تظهر تأثيراتها بعد أجيال . وأول من شاهد الصبغيات هو العالم الغربي ( فلمنج FLEMMING ) سنة 1878 م ، ثم ظهر العالم ( بوفيري BOVERI ) فاكتشف الخصائص الوراثية المختلفة التي تحملها الصبغيات سنة 1902 م ، ثمّ استطاع العالم مورجان سنة 1912 م أن يصف دور الجينات في الوراثة . وهذا يعني أن الاكتشافات ظهرت بعد بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ب 1300 عام تقريبا . وهنا نرى روعة الإسلام في عدم حياده عن البحث العلمي ، أو مجانبته المكتشفات العلمية ، فالإسلام والعلم هما في دائرة واحدة . ففي الحديث الأول : يظهر لنا أن الرجل الذي ولدت امرأته غلاما أسود ، والرجل ليس بأسود وكذلك امرأته ليست بسوداء ، يريد أن ينفي عنه الولد ، لظنه أنه ليس بأبيه ، لأنه لا يشبهه ، ولا يمت له بأي صلة من ناحية الشكل .