كريم نجيب الأغر

504

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

اسم فاعل على اسم فاعل ، ولم يعطفه على : يُخْرِجْ لأن قوله : فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى من جنس إخراج الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ لأن النامي في حكم الحيوان ، ألا ترى إلى قوله : يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها [ الروم : 50 ] . فوقع قوله : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ من قوله : فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى موقع الجملة المبينة . فلذلك عطف اسم الفاعل لا على الفعل . . . » . جاء في تفسير الألوسي « 1 » : « وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ كالنطفة وأخويها مِنَ الْحَيِّ كالحيوان وأخويه ، وهذا عند بعض عطف على فالِقُ لا على يُخْرِجُ الْحَيَّ إلخ . لأنه - كما علمت - بيان لما قبله » . قد يتساءل القارئ : هل أن قاعدة « إخراج الحيّ من الميّت » تنطبق على انفلاق الخلية أم لا ؟ والحال أن الخلية ما زالت حيّة عندما تنفلق ؟ والجواب هو : أن الخلية عند انفلاقها قد ابتدأ نفاذ قواها - أي بمعنى آخر : أنها شارفت على الموت وانتهى دورها كخلية ( أو كبويضة ) ، وفقا للمعنى اللغوي للموت : فقدان القوى - ، وهي سائرة حتما إلى الموت - بإذن اللّه - إن لم تتجدد عبر انفلاقها إلى خليتين جديدتين . فهي بحكم الميّت مآلا . وهذا الأسلوب قد تتردّدّ في موضع آخر من القرآن الكريم حيث أن الآية : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ الزمر : 30 ] وصفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالميت مع كونه حيّا عندما أنزلت الآية عليه ، وذلك لأنه كذلك كان قادما حتما على الموت - بإذن اللّه - . كما أن انفلاق الخلية سيؤدي مآلا إلى خلق أعضاء مؤلفة من عدّة خلايا أكثر تعقيدا وأكثر حيوية من الخلية الواحدة . أضف إلى ذلك أن هذه الأعضاء ستكون مهيئة لأن تستقبل الروح عند اكتمال تخلق الجنين . فالمسألة نسبية - واللّه تعالى أعلم - . كما أن الآية تتكلم عن حب الزرع ( الذي يكون بطور الكمون أي المتوقف عن العمل - الميت - ) ، وعن الخلية ، فلا بد أن تأتي بهذه الصيغة المجملة لكي تحيط بجوانب كلتا الحالتين . وتفصيلا : « يوجد في مجال التخلق الجنيني ثلاثة أنواع من الموت الخلوي المبرمج الذاتي : 1 - ( الموت الخلوي التشكلي المبرمج MORPHOGENIC APOPTOSIS )

--> ( 1 ) تفسير البحر المحيط ، لأبي حيان الأندلسي - ج 4 / ص 184 - 185 - . دار الفكر / ط 2 1403 ه - 1983 م . بيروت - لبنان .