كريم نجيب الأغر
488
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
- إن الضعف الذي يلحق في بنية الرضيع خفيف بحيث لا يظهر أثره جليّا عليه في الحال . - إن هذا الضعف يلازم الطفل حتى بعد أن يشتدّ عوده ويظهر عمليا عليه في المستقبل . ومن الكلام الذي سقناه : نفهم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أباح للصحابي مجامعة امرأته قائلا : « لو كان ذلك ضارا ضرّ فارس والروم » [ أخرجه مسلم ح 51 ] لسببين : أولا : لأن حمل المرأة نادر في حال أرضعت طفلها ، وثانيا : لأن الضرر الذي قد يلحق بالرضيع - في حال حملت - محدود جدّا ولا يكاد يبين ، والله أعلم . وتفصيل ذلك علميا : * في باب المجامعة : أنه أبيح للرجل جماع المرأة الحامل لأنه « 1 » : « من الصعب جدا أن تصبح المرأة المرضعة حاملا قبل أن يبدأ طفلها الرضيع بالاعتماد على المصادر غير الإنسانية في غذائه » . وجاء في كتاب التغذية من الثدي والرضاعة الإنسانية « 2 » : « أظهرت مراجعة التقارير العالمية أن نسبة النساء اللاتي تحمل واللاتي لا تضعن أجهزة مانعة للحمل خلال الفترة المسماة ( بفترة عدم الخصوبة الطبيعية LACTATIONAL AMENORRHEA ) هي 3 إلى 10 في المائة » . والحاصل أن مستويات هرمون البرولاكتين في الدم الذي ينشط الغدد اللبنية ويحثها على الإفراز تنخفض بسرعة بعد الولادة ابتداء من اليوم الثالث بعد الولادة ، بعكس ذلك في حال أرضعت الأم وليدها ، حيث يستمر مستواه مرتفعا إلى ما بعد تسعين يوما من الولادة . وبالعكس يقلّ مستوى ( الأستروجين ESTROGEN ) في المرأة المرضعة بالرغم من أن مستويات هرمونات الغدد الجنسية المسماة : ( المحرض القندي GONADOTROPIN HORMONES ) تظل عادية ومرتفعة . ( انظر الصورة رقم : 127 ) . وقد يعني ذلك أن البرولاكتين له تأثير كابح لتكوين ( ستيرويدات المبيض OVARIAN STEROIDS ) ، وحيث إن إفراز البرولاكتين يتناسب مع المدة التي تتعرض فيها الحلمة للإثارة ، فإن الرضاعة الحرة - ودون تغذية مساعدة - هي أمر حيوي في تأخير عملية التبويض .
--> ( 1 ) كتاب تغذية الطفل : الأساس الفيزيولوجي ، منظمة الصحة العالمية ، ص 49 . ( 2 ) كتاب ( التغذية من الصدر وعملية إدرار اللبن الإنساني ، كاتلين أفرباخ وجان ريوردان BREASTFEEDING AND HUMAN LACTATION , KATHLEEN G . AVERBACH , JAN RIORDAN ) ص 677 - 678 .