كريم نجيب الأغر
466
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
تبعا لرسالة الشفرة الجينية الخاصة بالنوع » « 1 » . وعلى وجه عام فإن لبن الرضاعة يعتبر فيزيولوجيا انعكاسا لتركيب جسم المرأة المرضعة وذلك لأن « العناصر الغذائية المختلفة في لبن الثدي تكون مزيجا من الدهن والبروتين اللاكتوز والأملاح المعدنية والفيتامينات ( وقد ) تم تركيبها وفقا للبيانات الوراثية الموجود سرها في خلايا غدد اللبن والتي نشأت مع الجنس البشري » « 2 » . هذه الصفات الفيزيولوجية تنقلها الأم إلى طفلها من خلال الرضاعة ، وذلك لأن الرضيع يمتص جميع الغذاء الذي تقدمه له أمه ، إبان فترة الرضاعة ، وهذا الغذاء يستعمل في بناء أنسجة أعضائه . فبروتين اللبن مثلا يدخل في تركيب الخلايا الجسمية ، وخصوصا في الأسابيع الأولى من الرضاعة . وهكذا فإن الطفل يحمل بعض الصفات الفيزيولوجية شبيهة لصفات الأم المرضع . والدليل على أن أنسجة الطفل تتأثر باللبن الذي يرضعه هو : أن طبيعة الدهن في جسم الرضيع تتوقف على نوعية الدهن في غذائه ، وقد أوضحت عيّنة لنسيج عند فحصها ميكروسكوبيا تشابها كبيرا بين تكوين الأحماض الدهنية لدى الطفل وأحماض الغذاء . كذلك ، فإن لبن الأم يحتوي على ( الأجسام المضادة ANTIBODIES ) التي تعطي للطفل مناعة من الأمراض في الشهور الأولى من حياته ، وهذا اللبن لا يكتفي بإمداده بتلك المضادات ولكنه يحفز جسم الطفل على تنمية جهازه المناعي الخاص « 3 » حتى يصبح قادرا على تكوين هذه الأجسام المضادة الخاصة به فيما بعد . وبذلك فإن الأم والرضيع لهما بعض أوجه التشابه من الناحية الفيزيولوجية والمناعية . وللأسباب التي سردناها آنفا ( أي للتقارب الفيزيولوجي والمناعي ) ولأسباب أخرى سيكتشفها العلم في المستقبل - والله أعلم - فإن العلاقة الجنسية تحرم بين الأم المرضعة ورضيعها مصداقا لقوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ . . . وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [ النساء : 23 ] . ومن المفهوم نفسه فإن جسم المولود يشبه أو يحمل بعض أوجه الشبه لجسم أخته في الرضاعة ( وذلك لأنها رضعت أيضا من نفس الحليب الذي ساهم هو أيضا ببناء أنسجة لديها تحمل بعض أوجه التشابه الفيزيولوجي لنسيج أخيها في الرضاعة ) .
--> ( 1 ) كتاب الرضاعة الطبيعية ، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، ص 138 . ( 2 ) كتاب الرضاعة الطبيعية ، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، ص 138 - 135 - 149 . ( 3 ) كتاب تغذية الطفل : الأساس الفيزيولوجي ، منظمة الصحة العالمي ، ص 31 ، بتصرف .