كريم نجيب الأغر
467
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وبالتالي فإن العلاقة الجنسية تحرم بينهما وفقا لقوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ . . . وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ [ النساء : 23 ] . ومن نفس الشرح نفهم لما ذا حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الزواج بين الأقارب بالرضاعة بقوله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » [ أخرجه البخاري ح 54 ] . 10 - نوعية اللبن المحرّم : * قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام » [ أخرجه الترمذي ح 56 ] . * قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تحرّم المصّة ولا المصّتان » [ أخرجه أحمد ح 60 ] . ونطرح سؤالا : هل كل من يرضع من الثدي قليلا أو كثيرا تحرم علاقته بأمه أو بأخته من الرضاعة ؟ أم هناك ضوابط لهذا الأمر ؟ . هناك ضوابط لهذه الظاهرة تبعا لكمية ونوعية اللبن الذي يمتصه المولود : إن الحديث « لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام » يدل على أن هناك أكثر من نوع من الحليب في الثدي ( وذلك من جراء استعمال حرف الاستثناء « إلا » ) « 1 » ، ويدل على أن الحليب الذي يستثنيه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي لا يفتق الأمعاء ولا ينتج عنه تحريم . ترى ما هذا الحليب الذي لا يفتق الأمعاء ؟ ، وما الوسيلة التي يخرج بها من الثدي ؟ ، كما أسلفنا القول : فإن هناك وسيلة ، غير التي تفتق الأمعاء في الثدي ، يتم عبرها إخراج اللبن وهي « ( إفراز خارجي EXOCRINE PROCESS ) حيث يتم الانتقال ( انتقال اللبن ) خلال غشاء الخلية » « 2 » ، « وهذا النوع من الإفراز يسمح فقط لنوع من اللبن المخفف والذي يحتوي على نسبة أقل من الدهون ( 2 في المائة ) والبروتين ، ليمر اللبن في قنوات الثدي حتى يصل إلى الجيوب اللبنية ، حيث يبقى بها ليتناولها الطفل في الوجبة التالية . ويسمى هذا اللبن ( باللبن الأولي FORE MILK ) ( ونصطلح عليه باللبن المخفف ) ويكوّن حوالي ثلث حجم اللبن المتاح للطفل . وعندما يبدأ
--> ( 1 ) والمستثنى منه محذوف ، ويدل عليه المستثنى ، وهو : ما فتق الأمعاء ، والمقصود به الحليب المرضوع ، وعليه فيكون المستثنى منه الحليب ، والمعنى : لا يحرم حليب من الرضاعة إلا حليب فتق الأمعاء ، وهذا أسلوب معروف في العربية ، وشائع استعماله في الاستثناء ، وهو حذف المستثنى منه إذا كان الاستثناء منفيا ، ويسمّى هذا الأسلوب استثناء مفرّغا ، ويقدّر المستثنى منه المحذوف حينئذ حسب المستثنى الموجود . ( 2 ) كتاب الرضاعة الطبيعية ، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، ص 135 .