كريم نجيب الأغر
432
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
رعاية الخلق : الرضاعة يعتبر هذا البحث متمما لبحث الحضانة الرحمية لأن الرضاعة لها علاقة وثيقة بعلم الوراثة الذي من شأنه أن يؤثر في التكوين الإنساني ، ولها ارتباط بالنمو الجسمي للإنسان ، وهذا النمو هو امتداد طبيعي لتخلق المولود ، فبعد أن تحدثنا عن الحضانة الرحمية نتحدث في هذا البحث عن الحضانة الخارجية ، ألا وهي : الرضاعة . والإسلام أعطى أهمية كبرى لهذا الموضوع ، فإنه أمر الأم أن ترضع ولدها من لبنها لما يحتوي من غذاء لا يماثله أي غذاء آخر . وهذه جملة آيات تشير إلى موضوع الرضاعة : * قال اللّه تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ . . . [ البقرة : 233 ] . * قال اللّه تعالى : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى [ الطلاق : 6 ] . * قال اللّه تعالى : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما . . . [ البقرة : 233 ] . 1 - نظام الرضاعة وتغذية الطفل كما أقره الشرع الإسلامي : لقد عرف استخدام لبن البقر في تغذية الطفل ونظام المرضعة « 1 » من قديم الزمان ، وقد اشتهرت تلك الظاهرة منذ العهد اليوناني حيث كانت النساء تعطي أطفالهن للعبيد لترضع المولود الجديد لفترة من الزمن ، ومن ثمّ كانت تعتمد على لبن الأبقار في تغذية الطفل . وقد ظلّ نظام المرضع رائجا حتى نهاية القرن الثامن عشر ، ومن ثمّ بدأ بالتراجع إلى وقتنا الحالي بالرغم من التحقق من أهمية لبن الثدي إلا أن المسلمين في العالم المعاصر ما زالوا يفضلون الإرضاع من الأم اتّباعا لأمر دينهم .
--> ( 1 ) ونظام المرضعة هو أن يعهد المولود إلى امرأة غير الأم لترضعه مقابل أجر يدفع لها .